عقد وزير الطاقة والمياه جو الصدي لقاء مع نواب مدينة طرابلس ونقباء المهن الحرة في الشمال، في مقر نقابة المهندسين في طرابلس وأطلعهم على المشاريع التي تعمل الوزارة على تنفيذها، ولا سيما تلك المرتبطة بمدينة طرابلس من خط الغاز الى المنشآت وخزاناتها وصولاً الى معمل دير عمار وجهوزيته للانتقال على الغاز.
وحضر اللقاء النواب: اللواء أشرف ريفي، إيلي خوري، طه ناجي، كريم كبارة، إيهاب مطر، حيدر ناصر وجميل عبود، إلى جانب رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، نقيب المهندسين شوقي فتفت، نقيب المحامين مروان ضاهر، نقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي ونقيب الأطباء إبراهيم مقدسي.
وشكل اللقاء مناسبة لعرض واقع قطاع الطاقة والمشاريع المطروحة لتحسين التغذية الكهربائية والاستفادة من البنى التحتية والمنشآت الموجودة في طرابلس، في إطار الخطط التي تعمل عليها وزارة الطاقة والمياه لمعالجة عدد من الملفات المرتبطة بالقطاع.
وأطلع الوزير الصدي النواب والنقباء والحاضرين على مشروع التحول إلى استخدام الغاز في إنتاج الكهرباء، كما عرض مشروع جر الغاز إلى منشآت في طرابلس عبر المسار الممتد من الأردن مرورا بسوريا وصولا إلى لبنان، وما يمكن أن يشكله هذا المشروع من خطوة أساسية ضمن الخطط الهادفة إلى تأمين مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل قطاع الكهرباء.
وتطرق البحث إلى أهمية منشآت طرابلس ودورها ضمن قطاع الطاقة، ولا سيما في ضوء المشاريع المطروحة للاستفادة من موقع المدينة ومنشآتها وبنيتها التحتية في أي خطة مستقبلية تتعلق باستجرار الغاز وتأمين مصادر الطاقة.
كذلك استعرض وزير الطاقة أمام الحاضرين مجموعة من المشاريع التي تقوم الوزارة بتنفيذها أو العمل عليها، ووضعهم في أجواء الخطوات التي اتخذت وفي أهمية هذه المشاريع بالنسبة إلى طرابلس والشمال.
وشدد الوزير الصدي خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه نواب طرابلس، على "ضرورة تفعيل دور طرابلس والاستفادة من منشآتها وموقعها ضمن المشاريع التي تعمل عليها الحكومة". وقال: "لطرابلس أهمية استراتيجية كبيرة في المنطقة، ومن الضروري أن نفعل هذا الدور. هذه ليست زيارتي الأولى إلى المدينة، إذ سبق أن زرتها مرات عدة، في إطار متابعتنا للمشاريع المرتبطة بطرابلس والشمال".
وأوضح أن زيارته الحالية "تركزت على عدد من الملفات الأساسية، في مقدمتها أعمال صيانة خط الغاز الذي سيغذي معمل دير عمار، بما يسمح بالانتقال من استخدام الفيول إلى الغاز الطبيعي"، قائلا: "الشركة المصرية التي تتولى أعمال الصيانة بدأت عملها منذ نحو أسبوعين، وأكدت لنا اليوم أنها تحتاج إلى نحو أربعة أسابيع إضافية لإنجاز الأعمال". وأضاف: "زرت معمل دير عمار للتأكد من جهوزيته للعمل على الغاز، وأكد المسؤولون في المعمل أنهم جاهزون لذلك، على أن تتم الاستعانة بمهندسين ألمان اختصاصيين للإشراف على عملية الانتقال من الفيول إلى الغاز عند تحديد موعد وصول الغاز".
وأشار الصدي إلى أن "الهدف الثاني للزيارة يتعلق بإعادة تفعيل منشآت طرابلس، ولا سيما في ضوء البحث في إمكان الاستفادة مجددًا من خط الأنابيب المرتبط بالعراق عبر سوريا، بالإضافة إلى إعادة تأهيل خزانات المنشآت لاستقبال النفط العراقي وتخزينه تمهيداً لتصديره".
وقال: "زرت الخزانات، ولدينا قدرة تخزينية تبلغ نحو 110 آلاف طن يمكن الاستفادة منها لتخزين النفط العراقي بغرض التصدير. بعض هذه الخزانات يمكن استخدامه من دون إعادة تأهيل كبيرة، فيما يحتاج البعض الآخر إلى أعمال أكثر شمولا".
وأوضح أن "الوزارة تعمل حاليا على مسارين متوازيين: الأول يتعلق بتحديد أفضل آلية للتعاقد مع الجهات المعنية بتخزين النفط العراقي وتصديره، والثاني يتعلق بالجانب اللوجستي لوصول الصهاريج إلى لبنان وطرابلس".
وقال: "علينا تنظيم عبور الصهاريج على الحدود اللبنانية، ومن ثم تنظيم وصولها إلى طرابلس بما يراعي حركة السير والسلامة العامة. لهذا الغرض، سيعقد اجتماع في السراي الحكومي بمشاركة الوزراء والجهات المعنية، ومن بينها الأمن العام والجمارك ووزارتا الداخلية والأشغال، للبحث في آلية تنظيم عبور الصهاريج ووصولها إلى منشآت طرابلس".
وتطرق الوزير الصدي إلى "مشروع خط الأنابيب الممتد من البصرة باتجاه الأردن وسوريا وصولاً إلى التصدير عبر بانياس"، مشيرًا إلى "وجود اتفاق مبدئي على انضمام لبنان إلى هذا المشروع". وقال: "هناك إجماع لدى الجهات المعنية على أن لبنان يستطيع، بل يجب، أن يكون جزءاً من هذا المشروع، ولذلك علينا أن نبدأ التحضير من الآن".
ولفت إلى أنه "طلب من المسؤولين في المنشآت والوزارة التأكد من عدم وجود تعديات على مسار خط الأنابيب داخل الأراضي اللبنانية، الذي يمتد لنحو 30 إلى 40 كيلومتراً"، مؤكدا ضرورة المحافظة على هذا المسار وتجهيزه للمشاريع المستقبلية.
وقال: "أردت أن أضع نواب طرابلس وفعالياتها في صورة ما نقوم به. طرابلس مهمة جداً لهذه الحكومة، وسنواصل العمل على المشاريع التنموية المرتبطة بها. وكما أكرر دائماً، وعدي الشخصي هو العمل بجدية".
ورداً على الأسئلة المتعلقة بحصول طرابلس على ساعات تغذية كهربائية أقل من مناطق أخرى، أكد الصدي أن وزارة الطاقة لا تتدخل في توزيع الكهرباء بين المناطق. وقال: "لا أتدخل شخصيا لأطلب إعطاء منطقة ساعات تغذية أكثر على حساب منطقة أخرى، لأن ذلك يفتح الباب أمام تدخلات لا تنتهي. ما طلبته من مؤسسة كهرباء لبنان هو أن تكون هناك عدالة في توزيع التغذية بين كل المناطق. إن العدالة لا تقتصر على توزيع الكهرباء، بل تشمل أيضاً تحصيل الفواتير، يجب أن يدفع الجميع فواتيرهم. ليس من العدل التركيز فقط على المواطنين الذين يسددون مستحقاتهم، فيما لدينا نسبة كبيرة من الكهرباء غير المحصلة أو المسروقة تقارب ٣٠% من الانتاج، كذلك، على الدولة ومؤسساتها أن تسدد فواتير الكهرباء المستحقة عليها، كما يحصل في مختلف دول العالم".
وأشار إلى أن هذا الأمر أساسي أيضا في أي نقاش مع البنك الدولي والمستثمرين في القطاع الخاص، إذ إن أي جهة ترغب في الاستثمار ستسأل عن قدرة القطاع على تحصيل إيراداته في ظل الهدر وعدم تسديد بعض المؤسسات العامة لفواتيرها.
وذكر الصدي أن لمؤسسة كهرباء لبنان متأخرات مالية على الدولة ومؤسساتها تبلغ نحو 250 مليون دولار حتى كانون الاول الماضي، موضحاً أنه طلب من الحكومة تأمين دفعات لتسديد هذه الفواتير، وليس على شكل سلفات خزينة.
وقال: "طلبت تأمين 50 مليون دولار شهرياً على مدى خمسة أشهر، تسديداً للفواتير المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان. هذا الأمر يمكن أن يساعدنا، في المدى القصير وموقتاً على مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الفيول عالمياً والحفاظ على القدرة على تحسين التغذية".
وحذّر من أن "استمرار أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة جداً سيضع القطاع مجدداً أمام مشكلة مالية، خصوصاً أن تعرفة الكهرباء لم ترتفع بالتوازي مع الارتفاعات التي شهدتها أسعار المازوت والبنزين وسائر السلع والخدمات".
وأكد أن تسديد مؤسسات الدولة لفواتيرها بات أمراً ملحاً لتأمين قدر أكبر من الاستقرار المالي لمؤسسة كهرباء لبنان.
وفي ما يتعلق بمستقبل قطاع التوزيع، أوضح الصدي أن "الهيئة الناظمة، بالتعاون مع البنك الدولي، أجرت دراسة معمقة حول النموذج الأنسب للبنان، وأن التوجه يقوم على الانتقال إلى توزيع أكثر لامركزية، من خلال تقسيم لبنان إلى مناطق وفق نموذج شبيه بتجربة زحلة". وقال: "التصور يقوم على إجراء مناقصات لعدد من المناطق، بحيث تتولى الجهة الفائزة شراء الكهرباء من المنتجين، سواء من الدولة أو من القطاع الخاص مستقبلاً، وإدارة الشبكة المحلية وتركيب العدادات وجباية الفواتير".
وأكد أن "تطبيق هذا النموذج لن يتم بصورة فورية، بل يحتاج إلى تحضير تقني وتنظيمي دقيق بالتعاون بين الهيئة الناظمة والبنك الدولي، والاستفادة من دروس التجربة السابقة مع مقدمي الخدمات".
وشدد الصدي على أن إعادة النظر في قطاع التوزيع يجب أن تؤدي إلى نموذج أكثر فاعلية وعدالة، يضمن تحسين الخدمة والجباية في آن واحد.