LBCI
LBCI

من قلب لبنان المنهك: الكونسرفتوار يفتح سماء رحبة في عيد الموسيقى حيث لا يجرؤ سوى النّغم على العبور (صور)

فنّ
2026-06-26 | 07:01
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
من قلب لبنان المنهك: الكونسرفتوار يفتح سماء رحبة في عيد الموسيقى حيث لا يجرؤ سوى النّغم على العبور (صور)
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
5min
من قلب لبنان المنهك: الكونسرفتوار يفتح سماء رحبة في عيد الموسيقى حيث لا يجرؤ سوى النّغم على العبور (صور)

في قلب لبنان المنهك والمثقل بالتحديات، تفتح الموسيقى سماءً من الاحتمالات الوجدانية الرحبة، وتشرع نوافذ الضوء حيث لا يجرؤ سوى النغم على العبور. فيمدّ المعهد الوطني العالي للموسيقى "الكونسرفتوار" جسوراً من النغم والرجاء، محيياً "عيد الموسيقى العالمي" كفعل إيمانٍ باقٍ، وحركة مقاومة ثقافية جبارة ترفض الانكسار، وتستعير من النوتات أجنحةً للتحليق الفسيح فوق ركام الأزمات.

 
بأناقةٍ فكرية وشاعرية واثقة، وبمبادرة من رئيسة المعهد الدكتورة هبة القواس، بثّت هذه الاحتفاليات الروح في الجغرافيا اللبنانية الممزقة بين القلق والأمل.
 
فمنذ يوم الجمعة الماضي (19 حزيران 2026)، انطلقت سمفونية الحياة لتستمر على مدى خمسة أيام من الإبداع والموسيقى والعطاء الثقافي المطلق.
 
فشكّلت هذه الاحتفالات تظاهرة عابرة للأسى، في تلاحم وجداني مهيب. اجتمعت في التظاهرة الموسيقية الأوركسترات والإنسمبلات الشرقية والغربية، وتآلفت فيها الكورالات والعازفون من جميع الأقسام مع شغف الطلاب والأساتذة والكوادر الفنية والإدارية والتقنية، ليقدموا مشهداً متكاملاً يعيد صياغة الفرح كضرورة وجودية، ويكرس لغة الثقافة كعصبٍ نابض للهوية اللبنانية التي لا تموت.
 
وهكذا أرسى الكونسرفتوار دوره الأكاديمي ورسالته في أبهى تجلياتهما. فهو المعهد التعليمي الرسمي، والحاضنة الحقيقية لأجيال المستقبل، وهو المصنع المعرفي الذي يصقل الروح الإنسانية. فاستطاع أن يوازن بدقة وعبقرية بين صرامة المنهج الأكاديمي الغربي وعراقة الروح الشرقية وهويتها الأصيلة.
 
في كل نوتة تُعزف على المسارح وفي الساحات، وفي كل تدريبٍ يخوضه الطلاب، يُعاد بناء الإنسان اللبناني على أسس التذوّق الجمالي والوعي الحضاري العميق، ليتحوّل هذا الدور الريادي حصناً حصيناً يحمي الذاكرة الفنية للوطن، ويضمن استمرار تدفق الأمل عبر أجيالٍ تتعلم كيف تحوّل الألم إلى لحنٍ، والرماد إلى مناراتٍ تضيء فضاءات الغد.
 
تمدّدت خريطة الاحتفالات لتشمل معظم المناطق اللبنانية، في سعيٍ دؤوب لنشر الموسيقى في كل أراضي الوطن، عابرةً للاختلافات والمسافات الفاصلة. فتجنّد فريق المعهد بكامل عديده، ليقدّم لهذه المناسبة ما يليق بها من تقدير.
 
وانطلقت النغمات لتطرق أبواب المدن والبلدات والقرى، مستعيدةً الحياة في الساحات العتيقة والأدراج التاريخية التي تختزن حكايات عريقة.
 
طافت الموسيقى في جغرافيا ساحرة تنقلت بين ربوع لبنان: من الشمال الغني بعبق التاريخ إلى الجنوب الصامد الباحث عن السلام، مروراً بقلب الجبل الأخضر والساحل الممتد كأفق لا ينتهي.
 
فكانت البداية من البترون النابضة بالحياة في "قرية المغترب" (Diaspora Village)، وفي شوارع جونيّه العتيقة وبلديتها التي احتضنت الموسيقى لعدة أيام متتالية في أزقتها المرصوفة ومعالمها البحرية، وعلى مسرح بني خصيصاً للمناسبة بالتعاون مع بلدية جونية ورئيسها فيصل فرام، فكانت ليلة من ليالي جونيه الساحرة بالقرب من خليجها البهي، أحيتها أوركسترا الطلاب القسم الشرقي بقيادة المايسترو فادي يعقوب وغناء كاترين غالي وشربل سعادة.
 
مروراً بقلب العاصمة والضواحي في سن الفيل (مبنى الكونسرفاتوار)، وصولاً إلى "درج الفن" في الجمّيزة البيروتية التي تأبى إلا أن تظل صرحاً للجمال والحرية، حيث اجتمع هناك طلاب من معظم الأقسام والآلات مع أساتذتهم ورؤساء الأقسام ليقدموا لوحة بديعة تنوعت بين الشرقي والغربي وآلات النفخ والوتريات والبيانو.
 
ولم تتوقف النغمات هناك، بل سافرت جنوباً لتعزف في صيدا بـ "سبوت مول " (The Spot Saida)، وتصدح شمالاً في فيحاء الثقافة عبر "معرض رشيد كرامي الدولي" في طرابلس، وتصل أصداؤها المبدعة إلى كفرحتى وفرع المعهد في زغرتا و"مركز مشروع أجيال".
 
قبل أن تتوج هذه الملحمة الإنسانية السبت المقبل في حضن الطبيعة والبيئة، في الجبل الأشم عبر محمية أرز الشوف (Shouf Biosphere Reserve). إنها فلسفة التحدي بالجمال، ففي الوقت الذي تبدو فيه الخيارات رمادية من حولنا، يأتي الكونسرفتوار ليؤكد أن الموسيقى هي اللغة العالمية العابرة للحدود والزوايا الضيقة، وهي السلاح الأرقى في مواجهة الأزمات.
 
حين تعزف الأوركسترا وتغني الكورالات بانسجامٍ تام، فإنها ترسل رسالةً مدوية إلى العالم بأسره: إن لبنان لا يزال قادراً على صناعة الدهشة، وأن الفرح حقّ مقدس وليس ترفاً مستحيلاً.
 
يتجاوز "عيد الموسيقى" هذا العام كونه احتفالاً سنوياً تقليدياً، ليصبح موعداً مع التحرر الروحي، ومساحةً لتلاقي الأرواح الظامئة للأمان.
 
إنه تحية شكر وتقدير لكل أنامل عزفت، ولكل حنجرة صدحت، ولكل رؤية إبداعية قادتها الدكتورة هبة القواس وفريق المعهد من أساتذة ورؤساء أقسام وإداريين وفنيين بكفاءةٍ ومحبة.
 
ستبقى هذه النغمات تتردد في فضاءات الوطن، معلنةً أن الثقافة في لبنان باقية، تتجدد مع كل فجر، وتورق أملاً في قلوب اللبنانيين جميعاً.
 

آخر الأخبار

فنّ

موسيقى

المعهد الوطني للفن

لبنان

حفلة

عيد الموسيقى العالمي.

LBCI التالي
وفاة نجمة هوليوود آن بليث عن 98 عاماً
شارلين خاطر تطلق مجموعتها الشعرية الأولى "Inner Bloom" في أمسية أدبية وفنية مميزة (صور)
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More