حذّرت السلطات الصحية في المملكة المتحدة من أن حقن إنقاص الوزن "ويغوفي" قد تؤدي، في حالات نادرة، إلى فقدان دائم في النظر، بعد الاعتراف بظهور مضاعفة خطيرة مرتبطة بالدواء.
وأعلنت هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA) أن المادة الفعالة في الدواء، "سيماغلوتايد"، قد تكون مرتبطة بحالة نادرة تُعرف باسم اعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني (NAION)، وهي حالة تشبه "الجلطة العينية" تحدث عندما ينقطع تدفّق الدم إلى العصب البصري، ما قد يؤدي إلى ضعف شديد أو دائم في الرؤية.
وكان باحثون قد أشاروا لأول مرة عام 2024 إلى هذا الخطر المحتمل، إلا أن الشركة المصنّعة للدواء "نوفو نورديسك" أكدت آنذاك أن العمى ليس من الآثار الجانبية المعروفة للعلاج.
لكن الهيئة البريطانية أكدت الآن وجود هذه المضاعفة، ودعت المرضى الذين يتناولون "سيماغلوتايد" – سواء للتنحيف أو لعلاج السكري – إلى التوجّه فورًا إلى الطوارئ أو قسم العيون في حال ملاحظة أي تغيّر مفاجئ في النظر، أو تدهور سريع في الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما.
وقالت كبيرة مسؤولي السلامة في الهيئة، الدكتورة أليسون كيف: "رغم أن الخطر المحتمل للإصابة بهذه الحالة نادر جدًا، من الضروري أن يكون المرضى ومقدمو الرعاية الصحية على دراية بالأعراض المرتبطة بها".
وأكدت الهيئة أن وصفات "ويغوفي" ستتضمن ابتداءً من الآن تحذيرًا رسميًا من خطر فقدان البصر، وفق ما نقل موقع
دايلي ميل.
كما شددت على أهمية انتباه الأطباء، خصوصًا في الحالات التي قد يكون فيها الدواء قد صُرف بشكل خاص خارج النظام الصحي الرسمي، وبالتالي لا يظهر في السجلات الطبية للمريض.
ووفقًا لبيانات الهيئة، سُجلت في بريطانيا ثلاث حالات مشتبه بها فقط من الإصابة بهذه الحالة منذ اعتماد "سيماغلوتايد" عام 2018، في مقابل أكثر من 10.2 ملايين وصفة صُرفت خلال السنوات الخمس الماضية.
ويُستخدم "سيماغلوتايد" أيضًا لعلاج مرض السكري تحت اسم "أوزيمبيك".
وأعلنت الهيئة أنها تراجع كذلك ما إذا كان دواء التخسيس الآخر "مونجارو" (تيرزيباتايد) قد يرتبط أيضًا بخطر مشابه على البصر.
وكان المغني البريطاني روبي ويليامز قد كشف العام الماضي عن مخاوفه من أن دواء "مونجارو" تسبب له بتدهور سريع في الرؤية، مشيرًا إلى أنه بات يواجه صعوبة في رؤية وجوه الأشخاص خلال العروض الحية، ويضطر الآن إلى ارتداء النظارات.
وسلطت دراسات سابقة نُشرت في مجلة طب العيون الأمريكية (JAMA Ophthalmology) الضوء على هذه الصلة المحتملة، بعد تسجيل حالات لدى تسعة بالغين في كندا تناولوا "سيماغلوتايد" أو "تيرزيباتايد"، حيث شُخّص سبعة منهم بحالة NAION، إلا أن معظمهم لاحظ تحسّنًا جزئيًا في الرؤية بعد التوقف عن الدواء.
ولا يوجد حاليًا علاج فعّال لحالة اعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي، والتي تُصيب تقريبًا شخصًا واحدًا من كل عشرة آلاف، وغالبًا لا تتحسن الرؤية بعدها.
وتواجه شركة "نوفو نورديسك" في الولايات المتحدة عدة دعاوى قضائية من مرضى يؤكدون أن الدواء تسبب لهم بفقدان البصر.
ويأتي هذا التحذير في وقت يُقدّر فيه عدد مستخدمي أدوية التخسيس من فئة GLP-1 في بريطانيا بنحو 2.5 مليون شخص.
وبحسب قواعد هيئة الصحة البريطانية، يُصرف هذا النوع من الأدوية فقط لمن لديهم مؤشر كتلة جسم يتجاوز 35 مع وجود مشكلة صحية مرتبطة بالوزن، أو لمن تتراوح قيمة المؤشر لديهم بين 30 و34.9 بعد إحالتهم إلى خدمات متخصصة.
ورغم أن هذه الأدوية أحدثت نقلة نوعية في علاج السمنة وحققت نتائج كبيرة في إنقاص الوزن، فإن مخاوف ما زالت تُثار بشأن آثارها الجانبية، مثل الغثيان والقيء والإسهال، وفي حالات نادرة التهاب البنكرياس.
من جهتها، قالت شركة "نوفو نورديسك" في بيان: "سلامة المرضى هي أولويتنا القصوى، ونتعامل بجدية مع جميع التقارير المتعلقة بالآثار الجانبية لأدويتنا. وبناءً على مجمل الأدلة المتوافرة، لا نرى أن البيانات تشير إلى علاقة سببية مؤكدة بين سيماغلوتايد وحالة NAION، ونعتقد أن ميزان الفوائد والمخاطر للدواء لا يزال إيجابيًا".
وأضافت الشركة أن النشرات الطبية في الاتحاد الأوروبي لأدوية "ويغوفي" و"أوزيمبيك" و"ريبيلسوس" – والتي تحتوي جميعها على سيماغلوتايد – جرى تحديثها لإدراج هذا الخطر المحتمل.