حذر خبراء الصحة النفسية من أن التصفّح المستمر للمحتوى المرتبط بالأحداث الدولية، وخصوصًا النزاعات العسكرية والتوتر السياسي، قد يزيد من مستويات القلق والخوف عند الأفراد، ويؤثر سلبًا على حياتهم اليومية.
في ظل التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، قال أخصائيون نفسيون إن السعي الدائم للحصول على أحدث الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي قد يؤثر على الحالة الذهنية ويُفاقم مشاعر الخوف وعدم اليقين.
بدورها، أوضحت ألكساندرا كرومر، معالجة نفسية مرخّصة في Thriveworks، أن التعرّض المستمر للمحتوى عبر تطبيقات التواصل يجعل الأحداث العالمية تبدو أكثر تأثيرًا وشخصية مما هي عليه في الواقع، مما قد يعزز مشاعر التوتر والشعور بالتهديد.
وقالت كرومر: "التمرير على منصات التواصل يمكن، وغالبًا ما يفعل، أن يجعل الأحداث العالمية تبدو أكثر أهمية أو أشد، ويزيد من الشعور وكأن هناك مصيراً محتملاً".
كما أشارت إلى أن بعض الأفراد الذين تواصلوا معها قد تغيّر جدولهم اليومي، وحاولوا تجنب التواجد في الأماكن العامة أو المدن الكبيرة بسبب خوفهم من حدوث ردود فعل غير متوقعة.
وحددت كرومر عدة مؤشرات قد تعني أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل يشكل عبئًا نفسيًا على الشخص، مثل:
-صعوبة في التركيز أو القيام بالمهام اليومية
-الشعور بالانشغال أو القلق المستمر
-تغيّرات غير معتادة في عادات النوم أو الأكل
-الانعزال عن الأصدقاء والعائلة
ولمساعدة من يشعرون بالضغط النفسي، قدّمت المعالجة النفسية مجموعة من الاستراتيجيات البسيطة:
-الحد من التعرض للأخبار في الساعات قبل النوم (مثل تجنب التصفح 3–4 ساعات قبل محاولة النوم) لتقليل التفكير المفرط والقلق ليلًا.
-استبدال الوقت الذي يقضيه في التصفّح بنشاطات ممتعة كقراءة كتاب أو ممارسة هواية، ما يمكن أن يعيد التوازن الذهني ويخفف الشعور بالرهبة الناتجة عن المحتوى السلبي.
-الاعتماد على مصادر إخبارية موثوقة خارج تطبيقات التواصل مثل زيارة مواقع أخبار رسمية بدلًا من متابعة الأخبار عبر المنصات الاجتماعية، مما يقلل من الخوف الناتج عن الخوارزميات التي تكرّس المحتوى المثير للتوتر.
كما شددت كرومر على أهمية مراقبة مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال والشباب أمام الشاشات، والتحدث معهم بشكل مفتوح حول ما يرونه على الإنترنت، لضمان فهمهم للأحداث دون أن يكون لذلك تأثير نفسي سلبي عليهم.