يشبه لبنان مبنى جميلا, يتقاسم طوابقه جيران, يريدون ان يكون مبناهم "دولوكس" ,فيه الحارس, والحديقة, والمولد الخاص, ويريدون حتى ان يلمعوه من الخارج.
المبنى هو الدولة, والجيران هم اللبنانيون,والحارس هو الجيش وثم القوى الامنية,والحديقة والمولد ومن يشغلهما هو القطاع العام, اما "الجيران البعاد", فهي الدول التي منحت لبنان مساعدات بالمليارات .
على قاعدة "طنشلي تطنشلك ",عاش المبنى وسكانه "دولوكس",حتى انكشفت كذبتهم, حين طيرت الدولة اموالهم وودائعهم, تحت اعينهم , وعلى طريقها اطاحت بمليارات الجيران البعاد, فاستنزف اللبنانيون كل ما يملكونه,وفقدوا ثقتهم بها ,فانتقل المبنى من الدولوكس الى القابل للسقوط, وابتعد عنه جيرانه "البعاد".
حتى الساعة,لم يسقط المبنى, لكنه يحتاج لتدعيم سريع تشارك به الدولة ومواطنوها,وربما مستقبلا الدول الداعمة للبنان .
فالدولة مفلسة, وتحتاج لايرادات لرفع رواتب العسكريين فورا,ومعهم رواتب القطاع العام, وهي لجأت الى دافعي الضرائب لتأمين هذه الاموال.
ودافعو الضرائب ,الذين انكسرت ثقتهم بها يحتاجون الى ما يعيد بناء الثقة, وهم فعليا لا يريدون لدولتهم الزوال.
فكيف نخرج كلنا من هذا النفق؟
ما نحتاج اليه، الكثير من الواقعية حتى لو كانت موجعة, والانتقال الى مقايضة واضحة سريعة.
يدفع الناس متى شعروا أن اموالهم مرتبطة بأمنهم اولا, وامنُهم من اولى مهام الجيش , وبأن العبء موزع بعدالة بينهم .
يدفعون اذا تأكدوا ان نهج دولتهم تغير , وانها قادرة على نشر ارقام شفافة ودورية عن ايراداتها ونفقاتها, وانها قادرة على اتخاذ اجراءت فورية تضبط الهدر والتهرب الجمركي وغيرَه وغيره من الملفات .
"حكوا مع الناس" , قبل ان يسقط المبنى المهترئ فوق رأس الجميع , وهو يهتز بفعل ما يحيط به ,من قرع طبول الحرب الاميركية الايرانية, الى محاولة اسرائيل فرض قوتها على المنطقة كلها بما فيها لبنان , المطالبُ جيشه بحصر السلاح، وبسرعة، في يد الدولة وحدها.
جيشٌ لكي يقوم بذلك, قال لمن يجب ان يسمع :
المطلوب دعمنا لنتحول الى جيش قوي ينفذ كل مهامه وبسرعة.
مقدمة النشرة المسائية 17-2-2026
السابق