العالم يراقب اسلام آباد.
هكذا يمكن وصفُ متابعة المفاوضات الاميركية الايرانية المباشرة , وليس كما همست ايران بأنها ستكون غيرَ مباشرة, وهي استُهلت بعد ظهر اليوم هناك, وبوساطة باكستانية .
الجولة الاولى منها انطلقت .
وخلالها ، عبَرت سفينتان حربيتان أميركيتان مضيق هرمز من دون اعتراضِهما من قبل ايران .
الوفد الإيراني الكبير ،وهو تجاوزَ السبعين شخصا من الاختصاصات كافة ، يدل ربما على جدية ِايران في الوصول إلى حل .
مراكزُ القرار من الصين الى روسيا تراقب كل اشارة, دولُ الخليج تتابع بحذر, الاسواق العالمية تترقب .
فأيُّ تقارب بين واشنطن وطهران ,او تشبث ٍ بالمواقف, يُغيِّرُ موازين القوى العالمية, يُعيد رسم توازنات الشرق الاوسط , ويؤثرُ على اسعار الطاقة والاقتصادات العالمية ., ويؤشر الى نوعية الصراع القادم بين الولايات المتحدة والصين .
هذا العالم في باكستان , اما لبنان هناك , فتتنازعه جبهات :
جبهة من يقول إن ايران تركته وحيدا ً, وبدأت التفاوضَ من دون تأمين وقفِ النار على اراضيه .
جبهة من يقول انها انتزعت من واشنطن ضغطا ًمارسته على تل ابيب, اوقفت بموجبه النار في بيروت من دون الجنوب .
وجبهة من يقول, انه كان على لبنان ان يُسلِّم مصير المفاوضات إلى ايران , مقابل جبهة تقول ان كل المفاوضات التي اشترك فيها حزب الله , وآخرَها تلك المتعلقة بالترسيم البحري , لم تأتِ بأي نتيجة للبنان .
بين كل الجبهات , تبقى جبهة الحقيقة مفصلية .
والحقيقة تقول ان طهران التي اعلنت انها لن تذهب إلى اسلام آباد إلا إذا تحقق وقف إطلاق النار في لبنان ، ذهبت .
ثم قالت إنها لن تبدأ التفاوض قبل بت وقف النار الكامل , فعادت واستهلته من دونه .
وهي في خبر نقلته وكالتا فارس وتسنيم ,قالت ان تقدما أحرز خلال المحادثات , حدَّ من الهجمات في الضاحية الجنوبية لبيروت , وهكذا تكون خفضت وعودها من وقف النار في لبنان, الى الحد من الهجمات على الضاحية.
وفيما كانت ايران تعلن ذلك , كانت اسرائيل تفجِّر على مرأى العالم , وبالتزامن مع المفاوضات, منازلَ في الناقورة وواصلت غاراتها جنوبا .
بين كل هذه الجبهات, ومن يدعمُها محليا, كاد لبنان ان ينزلق نحو مواجهة داخلية, يعرف كلُّ المعنيين ان اسرائيل تعمل لها.
مواجهة ٌ عنوانها التظاهرات امام السراي .
شعاراتها التخوين, نتيجة التوجه صوب المفاوضات المباشرة مع تل ابيب الثلثاء, علما ان من يُخوِّن , يشاهد بنفس الوقت كيف تفاوض طهران واشنطن مباشرة .
مواجهة ٌ,دخل على خطها الجيش اليوم, موجها انذارا للجميع , لمن يدعم التظاهرات, ولمن يُعد العدة لمواجهتها ....
ودخل على خطها ثنائي امل حزب الله , الذي ومع اعتزازه بصمود المقاومين ,دعا الى عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة .
اما رئيس الحكومة نواف سلام, فدخل ايضا على خط منع الفتنة , وهو اجَّل جولته في الولايات المتحدة, علما ً انها مقررة مسبقا, ولا علاقة لها بملف التفاوض المباشر المرتقب بين لبنان واسرائيل الثلثاء في واشنطن .
وعليه, مرت تظاهرة ُ اليوم بهدوء ,من دون ان يعني ذلك ان الاحتقان في البلد اختفى .
بين كل هذا, مَنْ سيقول الحقيقة َ هذه المرة إلى متظاهري ساحة رياض الصلح , ومَن سيمنع ُالناس من الانزلاق إلى جنون ٍ نحن بغنى عنه ؟