لا شيءَ يتحرك في الجنوب… إلا الأسئلة.
مساران يتنافسان على مستقبله، وقمة أميركية - لبنانية يترقبها الجميع الثلاثاء.
المسار الأول يتداعى مع تداعيات هرمز، وقرارِ طهران تعليق تنفيذ التزاماتها في مذكرة إسلام آباد.
والثاني يتعثر عند القراءة الإسرائيلية الاحادية لصيغة الإطار، وآخر مؤشر إليها، تأجيل الاجتماع التنفيذي الأول الذي كان يفترض أن يخوض في الانسحاب من المناطق التجريبية، قبل أن يتبين وفق مصدر متابع للـ LBCI أن تواصلا حصل أمس بين الوسيط العسكري الأميركي والجانب اللبناني من جهة والجانب الإسرائيلي من جهة ثانية لمتابعة تنفيذ هذه المناطق، وان المنطقة التجريبية الأولى بدأ تنفيذها في قرى يسيطر عليها الإسرائيلي بالنار، إضافة إلى منطقة ثانية خاضعة للإحتلال المباشر، وسيستكمل التطبيق بانسحاب إسرائيلي قريبا.
لكن السؤالَ لم يعد يقتصر على الجنوب.
هل يتحول المسار التركي - السوري - العراقي، برعاية الموفد الأميركي توم براك، إلى البوابة التي تَعبرُ منها تسويةُ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وسوريا معاً؟
قد تبدأ الإجابةُ في واشنطن التي توجه إليها رئيسُ الجمهورية، خلال القمة الأميركية - اللبنانية، قبل أن تُستكمل في أنقرة، مع اللقاء المرتقب بين الرئيس عون ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.
فالإدارة الأميركية لا تبدو منشغلةً بإدارة الأزمات وفق المنظور الدبلوماسي الكلاسيكي، بقدر ما تبدو منهمكة في هندسة الصفقات.
وفي قلب هذه المقاربة، تبرز صفقةٌ أميركيةٌ مع العراق وسوريا لإحياء خط أنابيب كركوك - بانياس، أحدِ سبعةِ ممرات وخطوط إقليمية بديلة لنقل الطاقة، يُفترض أن تؤمن، وفق تقديرات "غولدمان ساكس"، نقل نحو ستين في المئة من نفط هرمز عبر مسارات بديلة بحلول العام 2028.
مشروعٌ يعيدُ رسمَ خريطة الطاقة، ويمنح تركيا موقعاً محورياً على طرق العبور بين آسيا وأوروبا، على حساب كل من إيران وإسرائيل.
ويبقى السؤال اللبناني الأكبر: فيما تُعادُ صياغةُ خرائطِ النفوذ والطاقةِ في المنطقة، هل حسم لبنان موقعَه؟ وفي أي من الممرات والخطوط تكمنُ مصلحتُه؟ والأهم ؛ هل تشكلت لدى طبقتِه الحاكمة النيةُ الفعلية للعمل، أم يبقى أسيرَ منطق؛ "مرقلي لمرقلك"؟