LBCI
LBCI

رغم الحرب… ملف أبنية طرابلس يبقى أولوية!

أخبار لبنان
2026-03-16 | 10:16
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
رغم الحرب… ملف أبنية طرابلس يبقى أولوية!
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
10min
رغم الحرب… ملف أبنية طرابلس يبقى أولوية!

ماريا ضو

لم تكن طرابلس يوماً بعيدة عن الأزمات، لكنها كانت دائماً بعيدة عن الأولويات. ورغم أن المدينة أنجبت رؤساء حكومات تعاقبوا على إدارة البلاد، إلا أن هذا لم يخرجها من دائرة الإهمال، وظلّت "أمّ الفقير" مهمّشة حتى وقعت الكارثة. فالمدينة "المنسية" لم تدخل فعلياً إلى جدول أعمال الدولة إلا بعد أن انهارت مبانٍ فوق رؤوس ساكنيها، وسقط ضحايا وجرحى، لتتحول الأبنية المتصدّعة من خطرٍ صامت إلى أزمة تستدعي تحركاً عاجلاً.

ومع تجدّد الحرب على لبنان، غاب ملف الأبنية المتصدّعة عن دائرة الضوء الإعلامي، فيما ظلّ خطر الانهيار قائماً فوق رؤوس السكان. فبينما كانت الدولة تحاول أخيراً التعامل مع خطر الأبنية المتصدّعة في المدينة، وَجَدَتْ خطة الحكومة نفسها أمام اختبار جديد مع عودة الحرب، وما تفرضه من ضغوط إضافية على الدولة ومؤسساتها و"تحويلٍ محتملٍ" للأولويات.

وسط هذه المخاوف، تروي إحدى السيدات التي خسرت منزلها بعد انهيار المبنى الذي كانت تقطنه في حيّ المهاجرين المعاناة التي تعيشها، قائلة: "ناطرين الفرج… عم مننام على الأرض. ولكن الحمد لله طلعنا بخير وسلامة". وبين انتظار المساعدة والخوف من أن تُنسى قضيتها، تضيف: "منخاف ما حدا ينظر إلنا… بس متأمّلين بالله".

في الموازاة، شكا أحد المواطنين الذي خسر محلّه التجاري بعد انهيار أحد المباني، من ألا أحد ينظر إليهم، قائلا: جرى التعويض لسكان المنازل ولكن لم يتم التعويض لأصحاب المحال التجارية". وقال: "وما عاد إجا حدا اشتغل".

وهنا، سؤال يطرح نفسه: هل ما زالت معالجة خطر الأبنية المتصدّعة في طرابلس على جدول الأعمال؟

فبعد الانهيارات الاخيرة المأساوية في طرابلس، أُقرّت خطة حكومية طارئة من سبع نقاط، شملت إخلاء 114 مبنى مهدّداً بالسقوط خلال مهلة لا تتجاوز الشهر، مع تأمين بدل إيواء للعائلات المتضررة لمدة سنة يُدفع فصلياً، إلى جانب تحديد مراكز إيواء موقتة للسكان. فهل ما زال تنفيذ هذه الخطة مستمراً، أم أن الحرب ستعيد هذا الملف مجدداً إلى دائرة الانتظار؟ وماذا يقول المسؤولون في هذا الإطار؟

تنفيذ الخطة مستمر... لكن بوتيرة أبطأ

أكدت بلدية طرابلس والهيئة العليا للإغاثة للـLBCI أن تنفيذ الخطة مستمر على الأرض، رغم تجدّد الحرب الإسرائيلية على لبنان وما ترتّب عنها من موجة نزوح امتدّت إلى مدينة طرابلس أيضاً.

وفي هذا الإطار، أكد عضو بلدية طرابلس ورئيس لجنة التنمية والتنسيق الدولية بلال حسين أن تنفيذ الخطة لا يزال مستمراً. وإذ أشار الى أن وتيرة إخلاء المباني باتت أبطأ من السابق بسبب الظروف الراهنة، لفت الى أن الكشوفات الهندسية مستمرّة وأن وزارة الشؤون الإجتماعية مستمرّة أيضا بالقيام بدورها على الأرض.

ومع تجدّد الحرب، عاد هاجس إهمال المدينة ليُقلق الأهالي التي أخلت منازلها، غير أن حسين كشف للـLBCI أن البلدية تلقت تطميناً من نائب رئيس الحكومة طارق متري خلال زيارته المدينة بأن الدولة مستمرة في القيام بواجبها.
 
وعن كيفية تعامل البلدية مع مسألة إخلاء المباني المتصدعة بالتوازي مع موجة النزوح إلى المدينة بسبب الحرب، أوضح حسين أن البلدية تتعامل مع كل ملف على حدة، مشيراً إلى أن مراكز الإيواء المخصّصة لأهالي المدينة منفصلة عن تلك التي خُصصت للنازحين من مناطق أخرى.

وفي الوقت الذي كانت فيه بلدية طرابلس تحاول ضبط سوق الإيجارات، جاءت أزمة النزوح لتزيد الطلب على الشقق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار. وقال: "بدل الإيواء كان مقبولا بعض الشيء قبل النزوح، إلا أننا كبلدية لا يمكننا التحكّم بهذا العامل، إذ إن سوق الإيجارات يخضع لقاعدة العرض والطلب".

إخلاء 40 مبنى متصدعاً...

بحسب أرقام بلدية طرابلس، فإنه لغاية تاريخ 11 آذار، تمّ إخلاء 40 مبنى متصدعاً، فيما غادرت 481 عائلة هذه المباني.
 

وهنا، تبرز الأسئلة التالية: كيف تسير الأمور على الأرض؟ وكيف تم تقسيم المهام والمسؤوليات بين الجهات المختلفة لضمان التنفيذ الفعّال للخطة؟

في هذا السياق، يبرز الدور الميداني للبلدية، إذ تتولى توجيه إنذارات رسمية إلى السكان وتمنحهم مهلة 48 ساعة لإخلاء المبنى.

وقد أنشأت بلدية طرابلس خليتين للعمل الميداني. وأوضح رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة أن الخلية الأولى تتولى متابعة الإخلاء النهائي للسكان عبر الشرطة. أما عن الخلية الثانية، فكشف عن تعاون مع نقابة المهندسين حيث تم تشكيل فريق من المهندسين يتولى إجراء كشوفات على المباني التي ترد بشأنها شكاوى أو تحوم حولها شكوك بوجود تصدعات فيها. ونتيجة هذه الكشوفات، تتخذ البلدية قرارا بالإخلاء أو عدمه.

وعن كيفية تحديد الـ114 مبنى التي شملتهم خطة الحكومة، أوضح كريمة للـLBCI أن هذه المباني حدّدت على أساس الشكاوى والمسح الأولي الذي قامت به بلدية طرابلس. وقال: "نحن نعلم أن الرقم أعلى بكثير وهناك شكاوى تردنا من المواطنين، وبعد الكشف تبيّن لنا وجود مشاكل أكبر وقد تكون أخطر".

وفيما من المفترض، بعد مرور سنة، أن تكون المباني التي تحتاج إلى تدعيم قد أُنجزت أعمال صيانتها ليعود إليها المالكون والمستأجرون، إلا أن المشكلة تبرز في حال تقرر هدم المبنى. وهنا، أوضح كريمة أن المالك الذي يُهدم عقاره يصبح مالكًا لحصته في الأرض، وتُقسّم الأسهم بين المالكين في حال تعددهم، فيما يخرج المستأجر من المعادلة، ويتوجب عليه بعد مرور سنة استئجار مسكن جديد على نفقته الخاصة.
 
صندوق طارئ في طرابلس لتدعيم الأبنية المتصدّعة

وبما أن تدعيم الأبنية المتصدّعة في مدينة طرابلس يتطلب تمويلاً كبيراً، أنشأت بلدية طرابلس صندوقاً طارئاً. وقد جرى إنشاء هذا الصندوق بصورة مستقلة عن الدولة، ووُضع في عهدة نقابة المهندسين، كما شُكِّلت ثلاث لجان لإدارته: لجنة حوكمة، ولجنة تمويل، ولجنة هندسية. وقد بلغ المبلغ المرصود في الصندوق نحو 289 ألف دولار. 
 
وسيتولّى هذا الصندوق تمويل أعمال المسح الهندسي وأتعاب المهندسين، وإعداد تصاميم هندسية مطابقة لمعايير السلامة العامة للمشاريع المزمع تنفيذها، بالإضافة إلى المساهمة في تكاليف التدعيم، إذ إن الهيئة العليا للإغاثة غير مكلَّفة بتدعيم كل الأبنية المتصدعة في طرابلس.
 
وبحسب عضو البلدية بلال حسين، فإن نحو 800 مبنى في طرابلس في وضعٍ سيئ. وقال: "نتوقّع أن يكون من بين هذه المباني نحو 200 مبنى بحاجة إلى إخلاءٍ فوري". وأوضح أن هذا الصندوق سيساهم في تدعيم أبنية غير تلك التي ستتولى الهيئة العليا للإغاثة تدعيمها أو هدمها.
 
وقال: "أنشأنا موقعاً إلكترونياً لهذا الصندوق، حيث تُنشر المبالغ المرصودة مع أسماء المتبرعين، بالإضافة إلى نشر تقارير شهرية عن المصاريف لضمان الشفافية".
 
***للإطلاع على الموقع الإلكتروني، إضغط هنا
 
 
الهيئة العليا للإغاثة في صلب المسار التنفيذي...
 
وفي موازاة دور بلدية طرابلس، تبرز الهيئة العليا للإغاثة كجهة محورية في التنفيذ، إذ تتولى دفع بدلات الإيواء للعائلات المُخلاة، بالتوازي مع استكمال التقييمات الهندسية لتحديد الأبنية القابلة للتدعيم وتلك التي تستوجب الهدم، ما يضعها في صلب المسار التنفيذي للخطة على الأرض.
 
وبحسب الخطة المعتمدة، فإنه بعد قيام البلدية بالكشف الأولي على المباني المتصدعة، تُكلّف الهيئة العليا للإغاثة شركة خطيب وعلمي، بصفتها الجهة الاستشارية المعتمدة، بإجراء كشف فني مفصل. وعلى ضوء هذا الكشف، تُعدّ الشركة تقريراً تقنياً يحدد ما إذا كان المبنى يحتاج إلى تدعيم أو يتوجب هدمه.
 
وعن العائلات التي أخلت هذه المباني، أوضحت المصادر أن الهيئة العليا للإغاثة، المكلّفة بدفع بدل إيواء لمدة سنة، تبادر فور إخلاء أي مبنى إلى إصدار شيك خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة، يُسلَّم مباشرة إلى السكان المتضررين. كما يتم تأمين مأوى موقت (مدرسة أو فندقية) لبضعة أيام للعائلات التي لا تملك مكاناً بديلاً تلجأ إليه، ريثما يتمكنون من ترتيب أوضاعهم السكنية.
 
وأفادت المصادر بأن العمل جارٍ لتأمين منازل مسبقة الصنع لإيواء العائلات التي تحتاج مبانيها إلى الهدم، كحل سكني موقت. وكشفت في هذا السياق عن وعود بتقديم 100 منزل من تركيا و50 منزلاً من البحرين، على أن يتم توزيع هذه الوحدات في أماكن متفرقة داخل طرابلس، لإسكان العائلات المتضررة بصورة موقتة.
 
وفيما يتطلب إنجاز هذا العمل تأمين مصادر مالية متنوعة للتنفيذ، أشارت مصادر الهيئة العليا للإغاثة إلى أن لديها موازنتها الخاصة التي تُستخدم في حالات الكوارث، كاشفة أن وزير المالية ياسين جابر، وبناءً على تعليمات رئيس الحكومة، وعد بتأمين مبلغ كاف من المال. وأفادت المصادر بأنه جرى التواصل مع جهات خارجية لتأمين تمويل إضافي، ولا سيما أن المسح يتطلب مبلغا ماليا كبيرا، خصوصاً أن بعض المباني تحتاج إلى كشف دقيق يشمل فحص الخرسانة وفحص الحديد الفني.
 
وعن كيفية ضمان الشفافية في صرف الأموال وتنفيذ المشاريع، أكدت مصادر الهيئة العليا للإغاثة أنها لم تتلقَّ أي أموال حتى الآن. وأوضحت أنه بمجرد استلام أي أموال من أي جهة كانت، يتم إيداعها في حساب الخزينة، ومن ثم، ومن خلال إجراء إداري إلزامي، تُحوَّل تباعاً إلى موازنة الهيئة العليا للإغاثة، ويخضع صرفها لأحكام قانون الشراء العام.
 
وقالت: "نحن لا نعمل إلا عبر المناقصات وبما يتوافق مع الأصول والإعلانات المطلوبة في هيئة الشراء العام"، مؤكدة أن كل العروض والمناقصات تُعلن على موقع هيئة الشراء العام.
 
وفيما تتولّى الهيئة العليا للإغاثة دفع بدلات إيواء لمدة سنة، تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية تقديم المساعدات وإدراج العائلات التي أخلت منازلها على برنامج أمان. كما تقوم وزارة الصحة العامة بتغطية العائلات المنكوبة صحياً وربطها بمراكز الرعاية الأولية.
 
أما مجلس الإنماء والإعمار الذي كُلّف بتقييم وضع البنى التحتية، فقام بتكليف مكتب استشاري متخصص لإعداد دراسة شاملة لتقييم وضعية البنى التحتية في مدينة طرابلس، ولا سيما شبكات المياه والصرف الصحي ومياه الأمطار، وذلك بهدف تحديد مكامن الخلل البنيوي ومعالجتها وفق مقاربة علمية متكاملة تواكب المعالجات الهندسية للمباني.
 
المدينة لا تحتمل التأجيل!
 
في الختام، صحيحٌ أن خطر المباني يهدّد أرواح القاطنين فيها، إلا أن الخوف من المستقبل المجهول يبقى هاجساً لا يقلّ وطأة عن خطر الانهيار نفسه لدى المواطنين. ومع تجدّد الحرب الإسرائيلية على لبنان وما يترتّب عنها من دمار ونزوح، لا يمكن لطرابلس أن تغيب عن أجندة الدولة هذه المرة؛ فانهيار الأبنية المتصدّعة يخلّف ضحايا أيضاً، تماماً كما تفعل الحروب، ما يجعل معالجة هذا الملف مسألة حياة أو موت بالنسبة للمدينة. والامتحان في طرابلس ليس هندسيًا فحسب، بل إداري ومالي أيضا، لضمان الشفافية وحماية الأرواح، كي لا يتحوّل "الخطر الصامت" إلى مأساة جديدة.
 
"يُنشر هذا التقرير في إطار زمالة صحافية تنظمها مؤسسة مهارات حول التغطية الإعلامية لمسار الإصلاحات".

أخبار لبنان

الحرب…

أبنية

طرابلس

أولوية!

LBCI التالي
"ألفا" تعلن تفعيل باقة التعليم عن بعد تلقائيا ومجانا لكل المشتركين في "الداتا"
مصدر قضائي لـ"أ.ف.ب": مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية يدّعي على 4 عناصر من حزب الله بتهمة حيازة ونقل أسلحة
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More