بحث مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مع النائب فؤاد مخزومي، خلال استقباله في دار الفتوى على رأس وفد من "منتدى حوار بيروت"، آخر التطورات الوطنية والأوضاع العامة، إضافة إلى التحديات التي تواجه العاصمة بيروت وملفاتها الخدماتية والإنمائية. وبعد اللقاء، أكد مخزومي أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الدستورية، مشدداً على أن "إنقاذ لبنان لا يكون إلا بقيام دولة قوية وعادلة وقادرة تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وتبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية". وأشار إلى أن ذلك يبدأ، بحسب قوله، بـ"حصر السلاح بيد الدولة عبر سحب سلاح حزب الله وجميع الأسلحة غير الشرعية العائدة للميليشيات والتنظيمات المسلحة، وفق خطة تنفيذية تبدأ من جنوب لبنان وتمتد إلى كل الأراضي اللبنانية"، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز السيادة والاستقرار وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً. وأكد مخزومي دعمه لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مسار استعادة سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، مرحباً بالبدء بتنفيذ مقررات اجتماع روما وإطلاق المنطقة النموذجية الأولى قبل لقاء الرئيس عون المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز، معتبراً أن ذلك يشكل خطوة عملية نحو تعزيز سلطة الدولة ورفع مستوى ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان. كما شدد على أهمية دعم رئيس الحكومة نواف سلام والحكومة لاستكمال تنفيذ هذه المسار، وإقرار الإصلاحات المطلوبة، بما يساهم في استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي، ويمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي. وتناول اللقاء أوضاع العاصمة بيروت، حيث أشار مخزومي إلى الأزمات المرتبطة بالنفايات والكهرباء والمياه والبنى التحتية، مؤكداً أن معالجة هذه الملفات تتجاوز صلاحيات البلدية والمحافظة وتحتاج إلى مسؤولية الدولة ومؤسساتها. ولفت إلى الاجتماع الذي عقد في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة نواب بيروت ووزيري الداخلية والبيئة ومجلس الإنماء والإعمار، لمتابعة هذه الملفات، مؤكداً استمرار العمل لتحويل القرارات إلى خطوات تنفيذية ملموسة يشعر بها أبناء العاصمة. كما بحث اللقاء مسألة تضارب الصلاحيات بين المجلس البلدي ومحافظ بيروت، إضافة إلى ملف قانون العفو العام، حيث وضع مخزومي المفتي دريان في أجواء الأسباب التي دفعته إلى مقاطعة جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة القانون. وأوضح أن أي قانون للعفو العام لا يستند إلى العدالة والمساواة وسيادة القانون، ولا يشمل جميع من تنطبق عليهم المعايير نفسها، "ليس عفواً عاماً بل قانوناً انتقائياً"، مؤكداً رفضه استمرار ما وصفه بالظلم بحق عدد من المدنيين، ولا سيما الإسلاميين الذين حوكموا أمام المحكمة العسكرية. وأشار إلى أنه انسحب من الجلسة التشريعية قبل التصويت على قانون العفو العام بعدما تبين، وفق قوله، أن الصيغة المطروحة لم تتضمن التعديلات المتفق عليها مع رئيس الحكومة، ما يؤدي إلى حرمان فئات من اللبنانيين من معايير عدالة موحدة. وأكد مخزومي أن العدالة لا تتجزأ، وأن العفو العام يجب أن يقوم على معايير واحدة بعيداً من الاستنسابية والحسابات السياسية، داعياً في الوقت نفسه إلى إطلاق ورشة اقتصادية وإنمائية تهدف إلى تحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، ودعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في مختلف المناطق اللبنانية. كما شدد على دور دار الفتوى كمرجعية وطنية وروحية جامعة للطائفة السنية، مؤكداً ضرورة الحفاظ على دورها ووحدتها واستقلاليتها، بما يعزز وحدة الصف الوطني والالتزام بالاعتدال والثوابت الوطنية واتفاق الطائف والدستور. وختم مخزومي بالتأكيد أن "منتدى حوار بيروت" سيواصل العمل كمنبر للحوار الوطني والتعاون مع مختلف المرجعيات ومؤسسات الدولة، دفاعاً عن مصالح بيروت وأهلها وترسيخاً لدولة المؤسسات والقانون.