أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن محاولات تسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه لأهداف سياسية، والكلام عن ارتفاع في سعر صرف الدولار وحصول أزمات مماثلة لما حصل في العام 2019، بهدف خلق البلبلة وتهميش محاولات النهوض بلبنان، لا يمكن السماح به.
وشدد في خلال لقاءاته اليوم، على واجب الدولة الوقوف الى جانب البلديات، وعلى أهمية قيامها بدورها لما فيه مصلحة الجميع، فهي الأساس ويجب ان تحظى بثقة شعبها. واعتبر أن الأحزاب مصدر غنى في الحياة السياسية، ولكن لا يجب ان تكون عائقاً امام سلطة الدولة.
وكان قصر بعبدا، شهد قبل ظهر اليوم سلسلة لقاءات سياسية وانمائية ودبلوماسية وثقافية.
وفي هذا الاطار، التقى الرئيس عون وزير الطاقة والمياه جو الصدي، الذي اطلع رئيس الجمهورية على الأسباب التي دفعته لاعلان اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، مؤكدا استمراره في تحمل مسؤولياته الوزارية، ومتمنيا معالجة تلك الأسباب.
الى ذلك، تسلم رئيس الجمهورية رسالة خطية من رئيس دولة الامارات العربية المتحدة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نقلها اليه السفير الاماراتي في لبنان فهد سالم سعيد الكعبي، تضمنت دعوة الى حضور افتتاح "أسبوع أبو ظبي للاستدامة"، وتكريم الفائزين بـ"جائزة زايد للاستدامة" الى جانب المشاركة في "قمة أسبوع أبو ظبي للاستدامة" والقاء كلمة خلالها، وذلك يومي 12و13 كانون الثاني 2027.
وجاء في الرسالة: "اذ نثمن جهود بلدكم ومبادراته النوعية في مجال الاستدامة، فإننا نتطلع الى مشاركة فخامتكم التي ستمثل إضافة قيمة الى هذا الحدث العالمي والذي يستهدف في دورته هذا العام ترسيخ نهج اقتصادي يسهم في تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات، وبناء مستقبل أكثر ازدهارا للجميع، وذلك من خلال العمل على تحقيق التكامل بين التكنولوجيا والسياسات والاستثمار. واتطلع الى قبول فخامتكم الدعوة، والترحيب بكم ضيفا عزيزا علينا في دولة الامارات العربية المتحدة".
واستقبل الرئيس عون، النائب سليم الصايغ، وعرض معه الأوضاع العامة، وعدداً من الملفات الحياتية.
وبعد اللقاء، قال الصايغ :"تطرقت في اللقاء مع الرئيس الى هموم الناس، وضرورة الانطلاق الى تشخيص الحلول. سنزور الرئيس كنواب لمنطقة كسروان، للبحث في موضوع النفايات، ومشاكله الكبيرة، ولعرض حلولنا لهذه المشاكل وطلب رعايته لها. كما تطرقنا الى موضوع المزارعين، وقد ثمّنت موقف الرئيس عون من مشكلة انتاج التفاح لهذا العام، واطلعت منه على إجراءات الدعم الكبيرة التي ستقدم للمزارعين لتصدير انتاجهم، والتي سيعلن عنها في حينها. ولمست حرصه على منع الاحتكار واستغلال موضوع التفاح ورغبة المزارعين في بيع انتاجهم، من قبل الوسطاء والتجار. فالتفاح يشكل ثروة وطنية، وليست ثروة لمنطقة معينة أو قضاء، ويفترض ان نحمي هذه الثروة، والرئيس عون يتابع الموضوع وقد طمأننا انه وان كان ليس هناك حلول سحرية، ولكن انتاج هذا العام من التفاح، تتم مواكبته بجهود جبارة من قبله ومن قبل المعنيين في الحكومة، وعلى رأسهم وزير الزراعة، كي تتابع هذه الأمور كما يلزم. طبعا، على بقية الوزراء العمل على حماية المستهلك والمزارع من الاستغلال".
وأضاف: "النقطة المهمة أيضا التي ناقشناها، هي الجهود التي تقوم بها الدولة اللبنانية، ولا سيما المؤسسة العسكرية والمؤسسة الامنية برعاية فخامة الرئيس، بما يتعلق بحفظ الأمن ونشر الطمأنينة والثقة بين الناس. صحيح انه في مناطق الاحتلال في الجنوب، ليس هناك إمكانية عسكرية لنشر الجيش اللبناني، ولكن من خلال الخطوات التي تنفذ والإرادة الصلبة الموجودة لدى قيادة الجيش لتنفيذ القرارات والاستجابة للمعلومات الأمنية التي ترد، يتم التدخل دون أي سقف، كما ابلغني فخامة الرئيس، حيثما هناك تهديد وخطر او معلومات جدية ترد للمؤسسات الأمنية، يتحركون على الفور لامساك زمام الأمور. واحدى الأمثلة الأخيرة ما حصل مؤخرا في رأس النبع. وهنا، اود ان اعبّر عن ثقتي الكاملة بالجيش اللبناني وبقيادته وبالمؤسسة الأمنية والعسكرية، وكما نلتف اليوم حول رئيس الجمهورية، من واجبنا أيضا كشعب لبناني ان نشكل البيئة الحاضنة للجيش، الذي من دون هذه البيئة، لا يستطيع ان يتحرك بكامل معنوياته".
كما استقبل الرئيس عون وفدا من اتحاد بلديات منطقة البترون، برئاسة رئيس الاتحاد روجيه يزبك، وعرض معهم شؤون منطقة البترون وحاجاتها وأوضاع البلديات فيها.
في مستهل اللقاء، القى يزبك كلمة قال فيها: "من موقعنا كرؤساء بلديات، نؤمن أن قوة الدولة تبدأ من حضورها في المناطق، وأن الإنماء الحقيقي يبدأ عندما يشعر المواطن بأن الدولة موجودة إلى جانبه في بلدته وقريته وطريقه ومرفقه العام". وطلب من رئيس الجمهورية دعمهم في بعض الأمور الضرورية.
وقال: "لا نريد للبترون أن تكون فقط منطقة تطلب مشاريع، نريدها أن تكون شريكًا في مشروع الدولة للنهوض بالسياحة الدينية والثقافية والبيئية. فقضاء البترون يحمل إرثًا روحيًا وتاريخيًا استثنائيًا. هنا هامة مار مارون، وهنا : القديسة رفقا، والقديس نعمة الله الحرديني، والأخ اسطفان نعمه، وهنا ارتبط اسم الطوباوي البطريرك الياس الحويك بتاريخ لبنان الكبير ومن هنا، نطلب دعم الدولة لإعداد مسار سياحي ديني وتاريخي متكامل لقضاء البترون، يربط هذه المواقع ببعضها، ويؤمن لها البنية التحتية واللوحات التعريفية والطرقات والخدمات اللازمة، ويجعل منها مقصدًا للبنانيين وللزوار من مختلف أنحاء البلاد والعالم".
ورحب الرئيس عون بالوفد، مشددا على أهمية البلديات في الحياة اللبنانية. وجدد التأكيد على ما كان ذكره في الانتخابات البلدية التي أجريت، لجهة الدور الأساسي الذي تلعبه البلديات في مساعدة الدولة على تأمين الحقوق للمواطنين في الكثير من المجالات.
وأشاد الرئيس عون بما تقوم بها بلديات البترون المعروفة بقديسيها وبمحاصيلها الزراعية المميزة، معلنا وقوف الدولة الى جانب بلديات المنطقة، كما الى جانب كل البلديات في لبنان.
ولفت الى انه في موضوع محاصيل التفاح، اثمرت الاتصالات التي قام بها عن اهتمام عراقي بالمسألة واستعداد لفتح الأسواق العراقية، وعن تجاوب رئيس مجلس إدارة مجموعة CMA-CGM رودولف سعادة لتخفيض أسعار كلفة النقل الى الخارج ودعم الصادرات بمبلغ مليون دولار، كما تم التواصل مع ليبيا والأردن والأجواء إيجابية.
وشدد رئيس الجمهورية على واجب الدولة الوقوف الى جانب البلديات، وعلى أهمية قيامها بدورها لما فيه مصلحة الجميع، فهي الأساس ويجب ان تحظى بثقة شعبها.
وأشار الرئيس عون الى الفرص الكبيرة المتوافرة، والتي تنتظر بعض التقدم على صعيد الوضع الاقتصادي الذي تأثر بالتطورات التي تشهدها المنطقة ودول الخليج، والتي انعكست على الكثير من المجالات وفي مقدمها مجال النفط، وهو امر خارج عن قدرة لبنان على معالجته.
ودعا الرئيس عون الى التعاون في مواجهة الازمات الاقتصادية، التي يعاني منها العالم اجمع، لافتاً الى الإجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي اللبناني ووزارة المال للحفاظ على الاستقرار النقدي. واكد انه لا يمكن محو عقود من الفساد وسوء الإدارة خلال فترة زمنية قصيرة، ولكن العمل جار على مكافحة الفساد، والانتقال الى الحكومة الرقمية، وتحسين وضع الادارات والمؤسسات الرسمية، وهو مسار لن يتوقف.