شارك رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو في اللقاء التضامني الذي دعت إليه "أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" رفضاً للارهاب وترحماً على شهداء كنيسة الكرك ودعماً للمملكة الاردنية الهاشمية.
وأوضح رئيس الرابطة أنّ “أكثرُ ما آلمَ، الرابطة المارونية، هو الجُبنُ في الاعْتداءِ على مُواطنين مُسالمين عُزَّلٍ في كنيسةِ الكرك في المَمْلكةِ الأُردنيةِ الهاشميّة التي طالما احترمنا عاهِلَها، المَلِك عبد الله الثاني، بعدما بَرْهَنَ، مرّة جديدة بالقولِ وبالفعلِ، كما في جميعِ الاسْتحقاقات، أنّه حَريصٌ على جميعِ مُواطنيه منْ دونِ تفرقةٍ أو تمْييز. فهذا الاعتداءُ ليس على المسيحيّين وحدِهم، بل هو اعتداءٌ على حُريةِ المُعتقد، وعلى كرامةِ الإنسان، بل على جَميعِ القِيَم الإنسانية البَدَوية والحَضَرية، التي تسْتنكرُ وتَسْتهجنُ التَجَني على آمنينَ يعيشونَ على أرضِ آبائِهم وأجْدادِهم مُنْذُ آلافِ السِنين".
أضاف "مِنْ نافلِ القوْلِ إن المسيحيين، سواء في الأردن أو في لبنان، أو في أيّ مكانٍ في هذا الشرقِ هُم أهل هذه الأرض، ولم يكونوا يومًا ضيوفًا أو طارئين أو لاجئين على تاريخها أو حضارتها. من هذا الشرقِ وُلدت رسالةُ المسيح، ومنه انطلقتْ بشارةُ السلام، وعلى ترابِها تعانقتِ الحضاراتُ، وشارك المسيحيون، إلى جانب إخوتِهم المسلمين، في بناءِ الأوطانِ وصناعةِ ثقافتِها والدفاعِ عن حريتِها وكرامةِ الإنسان".
وأكد الحلو "أن المؤلمُ أن هذه الرسالة الحضارية والإنسانية لا تزالُ تواجه، في بعض المحطات، مخاطرَ الاضطهاد والتكفير والعنف، وصولاً إلى أعمالِ القتلِ التي تستهدف الإنسان بسبب إيمانه أو معتقده الديني. والألم خصوصًا هو من استمرار وجود أناس يعتبرون الغدر بأبرياء وقتلهم، وسيلةً للتقرّب السماء. ما شهده الأردن من اعتداءٍ على الكنيسة في الكرك وسقوطِ ضحايا وجرحى، يُعيدُ إلى الواجهة سؤالًا موجعاً: كيف يُمكن للشرقِ أن يحافظَ على هويتِه وتنوّعه إذا تحوّلت دور العبادة إلى أماكنَ للخوف، وأصبحَ المؤمنُ مهدداً لمجرد ممارستِه حقِه في الصلاة؟ إلا أن ما يعزّي هو الموقفُ المسؤولُ والوطني للعاهلِ الأردني وعقيلتِه الملكة رانيا، اللذين سارعا إلى مواساةِ أهالي الضحايا والتضامنِ معهم وإلى تفقّدِ الجرحى والتعامل بحزمٍ في ملاحقةِ المتورطين وكلِّ من يهددُ أمنَ الأردنَ واستقرارَه ونسيجَه الاجتماعي".
واشار إلى "أن هذه الإدانة الجماعية للجريمة الإرهابية من دون مواربة أو تبرير أو تقليل من شأن مرتكبيها هي الجواب المطلوب على هذا الفعل الدنيء، ولو أن جميع المرجعيات السياسية والدينية والاجتماعية أدانت بمثل هذا الوضوح هذا الإرهاب في كل اعتداء، لربما كنا شهدنا أفولَه قبلَ زمن طويل".
وشدّد على أنّه "في الأردن كما في لبنان، تبقى الرسالة واحدة: لا مكان للتطرف، ولا شرعية للعنف، ولا مستقبل لوطن يُقصي أبناءه أو يخيفهم بسبب إيمانهم. وحدها الدولة العادلة، والقانون الحازم، والمواطنة المتساوية، قادرة على حماية الإنسان وصون الأوطان”.
وأعلن رئيس الرابطة المارونية "أن حمايةَ الوجود المسيحي في لبنانَ والأردنَ والشرقِ لا تكون بالشعارات وحدِها، ولا بإثارةِ المخاوف، بل بتثبيتِ الشراكة وصونِ الحريات، وتعزيزِ حضورِ الدولة ومؤسساتِها. والمسيحي الذي يشعر بالأمان في وطنِه، ويتمسكُ بأرضِه، ويشاركُ في صناعةِ مستقبلِه، هو عنصرُ قوة، كما أن المسلمَ الذي يعيشُ حراً وكريماً هو شريكٌ أصيلُ في هذه الرسالة الوطنية".
وقال: "نريد شرقاً لا تُقرعُ فيه أجراسُ الكنائس حداداً على ضحايا الكراهية والتطرّف، بل تُقرعُ فرحاً بالحياة، فالمسيحيون يجب ألا يُنظَرَ إليهم على أنهم أقليةٌ بل هم شركاءُ في صناعةِ الشرق ومستقبلِه، والتنوعُ ليس عبئاً بل هو ميزةٌ للأوطانِ وثروةٌ إنسانيةٌ وحضاريةٌ لا يجوزُ التفريطُ بها. ختامًا، الرحمةُ لشهداء كنيسة الكرك، وكل التضامن والدعم والاحترام للمملكة الأردنية الهاشمية مَوْطنِ الكرامة والعزّةِ والقيمِ الإنسانية.".