في مشهد سماوي قرب كنيسة سيدة ايليج في منطقة ميفوق اللبنانية، ترتفع شجرة المسابح أو شجرة الوردية كحارسٍ أمينٍ للقلوب، حاملةً آلاف أمنيات المؤمنين.
وتعود قصّة هذه الشّجرة العجائبيّة إلى شجرة لوز يابسة بجوار كنيسة سيدة ايليج بدأ الزّوار بتعليق مسابحهم الورديّة عليها، حتّى تفاجأ أهل البلدة بأنّها عادت إلى الحياة وأثمرت، معتبرين إيّأها علامةً إلهيّةً من القدّيسة مريم لكلّ من صلّى المسبحة.
وكشف الراهب اللبناني الماروني في دير سيدة ميفوق الأب ناجي سلّوم، في حديث للـLBCI عن تاريخ أيقونة سيدة إيليج العجائبية، مشيراً إلى أنّ الرهبانية استلمت هذا المكان عام 1767 وبقيت الأيقونة محفوظةً من زمن الحرب رغم تعرّضها للاضطهاد والضّرب بالخنجر.
كما روى حادثة تعود لعام 1897، حين حاول الرهبان نقل الأيقونة، ليفاجأوا في اليوم التالي بعودتها عجائبياً إلى مكانها الأصلي في الكنيسة، ممّا دفعهم لرسم نسخة عنها وترك الأصلية في الدير.
وأضاف الأب أنّ عمليات الترميم التي أجريت لاحقاً أظهرت وجود عشر طبقات من الرسم فوق بعضها البعض، تعود أقدمها إلى القرنين الثامن والتاسع ميلادي، ممّا يعكس تجذّر هذا المعلم في التاريخ المسيحي المشرقي.
وتُعدّ سيدة إيليج صرحاً وطنياً وتاريخياً بامتياز، فقد كانت مقرّاً للبطاركة المارونيين وحصناً لشعبهم.
وتابع الأب أبي سلوم عن مخبأ البطريرك والدهاليز القديمة التي كانت تُستخدم للاختباء وقت الاضطهاد، مستذكراً تضحية البطريرك الشهيد جبرائيل الحجولا، الذي اقتيد من هذا المكان ليموت شهيداً بعد هدم الدير وحرقه. ويشير أبي سلوم إلى أنّ المعلم الموجود اليوم هو ليس سوى ما تبقّى من الدير بعد هجوم المماليك.
وشهدت على عجائبيّة سيدة ايليج امرأةٌ نذرت لها فأنجبت طفلةً وسمّتها "ايليج"، لتصبح سيدة ايليج مقصداً لكلّ من يبحث عن السكينة والنِّعم، لتظلّ هذه الأرض واحةً للخشوع والصلاة تُثبت أنّ من يصلي بإيمان ينال النِّعم.
View this post on Instagram A post shared by LBCI Lebanon (@lbcilebanon)
A post shared by LBCI Lebanon (@lbcilebanon)