في تطوّر علمي لافت، توصّل باحثون إلى ابتكار بديل أكثر أمانًا لورق الإيصالات الحراري، خالٍ تمامًا من ما يُعرف بـ"المواد الكيميائية الأبدية"، التي ارتبطت بمشاكل صحية خطيرة تشمل بعض أنواع السرطان، واضطرابات هرمونية، ومشاكل إنجابية، واضطرابات في التمثيل الغذائي، إضافة إلى تشوّهات في نمو الأجنّة.
ويُعدّ هذا الاكتشاف مهمًا بشكل خاص لملايين الأشخاص الذين يتعاملون يوميًا مع ورق الإيصالات الحراري، وهو النوع الذي يعتمد على صبغة عديمة اللون ومادة كيميائية حسّاسة للحرارة لإظهار النص من دون حبر أو مسحوق طباعة. وعلى مدى عقود، استُخدمت مواد مثل BPA ولاحقًاBPS كمطوّرات لونية، إلا أن هذه المركّبات وُجدت في التربة والمياه، كما يمكن أن تتراكم في أجسام الأشخاص الذين يلمسون الإيصالات باستمرار.
ورغم محاولات الجهات التنظيمية والمصنّعين إيجاد بدائل، ظلّ التقدّم بطيئًا، نظرًا لصعوبة إيجاد مادة تتفاعل عند درجة الحرارة المناسبة، وتحافظ على ثباتها أثناء التخزين، وتنسجم مع طبقات الطلاء الأخرى، من دون التسبّب بتلوّن الخلفية أو رفع الكلفة.
لكن علماء من سويسرا نجحوا في كسر هذا الجمود، مستعينين بمصدر غير متوقّع: الخشب. فقد طوّر الفريق تركيبة جديدة لورق حراري مصنوع من جزيئات نباتية ذات سمّية منخفضة جدًا أو معدومة، وفق ما أوضح أحد المشرفين على البحث.
وركّز العلماء على اللِغنين، وهو مكوّن أساسي في الخشب يحتوي طبيعيًا على مجموعات كيميائية قادرة على أداء وظيفة المطوّر اللوني. وباستخدام تقنية خاصة، تمكن الباحثون من استخلاص بوليمرات فاتحة اللون من اللغنين مع الحفاظ على خصائصها التفاعلية. ولجعلها حسّاسة للحرارة، أضافوا مادة منشِّطة مشتقّة من السكر والنباتات، بدلًا من المركّبات النفطية التقليدية.
وعند اختبار الورق الجديد، أظهر طباعة واضحة ومتينة، حافظت على جودتها حتى بعد عام كامل من التخزين. ورغم أن درجة التباين أقل قليلًا من أفضل الأنواع التجارية، إلا أن أداءه يماثل أوراق الإيصالات المعتمدة حاليًا على BPA، مع تفوق واضح على مستوى السلامة.
ويأمل الباحثون أن يمهّد هذا الابتكار الطريق نحو استخدام واسع لورق إيصالات صديق للبيئة وأكثر أمانًا، ما قد يشكّل نقلة نوعية في صناعة الطباعة الحرارية وحماية الصحة العامة.