مع حلول شهر رمضان المبارك، يعيش المسلمون حول العالم أجواءً روحانية مميزة تتجسد في الصيام والصلاة وأعمال الخير، وترافقها طقوس وعادات متوارثة تعكس خصوصية هذا الشهر. ومن أبرز رموز هذه الأجواء يبرز فانوس رمضان، الذي يضيء الشوارع والمنازل حاملاً بعداً روحياً وثقافياً عميقاً.
تعود جذور الفانوس إلى العصور القديمة حين استُخدم كمصدر للإنارة، قبل أن يتطور في العصور الوسطى مع انتشار المصابيح الزيتية والفوانيس المزخرفة. وازدهرت صناعته خلال العصرين الأيوبي والمملوكي، حيث برع الحرفيون في تصميم فوانيس مزينة بنقوش فنية دقيقة. ويُرجع بعض المؤرخين ظهوره كرمز رمضاني إلى العصر الفاطمي، حين استقبل المصريون الخليفة المعز لدين الله بالفوانيس لإضاءة طريقه احتفالاً بقدومه إلى القاهرة عام 969م.
ومع مرور الزمن، أصبح الفانوس جزءاً أصيلاً من احتفالات رمضان، خصوصاً مع خروج الأطفال إلى الشوارع وهم يحملون فوانيسهم المضيئة ويرددون الأناشيد التراثية. وفي عهد محمد علي، شهدت الصناعة نقلة نوعية مع استخدام الصفائح المعدنية والزجاج الملوّن.
اليوم، تنوعت أشكال الفوانيس مع تطور التقنيات، فظهرت تصاميم خشبية مقصوصة بالليزر وأنماط عصرية تناسب الأذواق الحديثة. ومع ذلك، ما زالت الفوانيس اليدوية تحتفظ بقيمتها الخاصة، إذ تجسد روح الحرفة والتراث المرتبطين بالشهر الفضيل.
وتتفاوت أسعار الفوانيس بحسب المواد المستخدمة ودقة الصنع، حيث تعرض المتاجر السياحية نماذج من النحاس والبرونز بتصاميم تقليدية تجذب الزوار وهواة اقتناء القطع التراثية، ليبقى فانوس رمضان رمزاً مضيئاً يجمع بين الماضي والحاضر في أجواء الشهر الكريم.