هل ورثتم لون عيونكم من والدتكم أم والدكم؟ وماذا عن الطول والشعر والذكاء؟ لطالما أثارت الصفات الوراثية فضول الكثيرين وأعادت طرح السؤال حول الدور الذي يؤديه كل من الأم والأب في تحديد ملامح أبنائهما وخصائصهم.
وبحسب المعلومات، فإن بعض الخصائص الوراثية ترتبط بشكل خاص بأحد الوالدين فيما تتأثر صفات أخرى بالمعلومات الجينية التي يرثها الأبناء من الطرفين.
ماذا يرث الأبناء من الأم؟
من أبرز ما ينتقل من الأم حصريًا تقريبًا الحمض النووي للميتوكوندريا (Mitochondrial DNA) وهي أجزاء صغيرة من المادة الوراثية الموجودة داخل الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلايا.
كما يرث الذكور الكروموسوم X من أمهاتهم وهو ما يفسّر انتقال بعض الأمراض الوراثية المرتبطة بهذا الكروموسوم من الأم إلى الابن.
وماذا يرث الأبناء من الأب؟
في المقابل ينقل الأب الكروموسوم Y إلى أبنائه الذكور فقط وهو الكروموسوم الذي يساهم في تحديد الجنس البيولوجي الذكري.
أما الإناث فيرثن أحد كروموسومي X من الأب فيما يحصلن على الكروموسوم X الآخر من الأم.
وتُعد هذه الاختلافات من أبرز الأمثلة العلمية الواضحة على انتقال بعض المعلومات الوراثية من أحد الوالدين دون الآخر.
على عكس الاعتقادات الشائعة لا يمكن تحديد أن الطول أو لون العيون أو شكل الشعر يأتي من الأم أو الأب وحده إذ تتأثر هذه الصفات بمجموعة كبيرة من الجينات الموروثة من الطرفين.
كما تلعب العوامل البيئية والتغذية ونمط الحياة دورًا في ظهور بعض الخصائص الجسدية.
أما الذكاء فلا ينتقل من الأم وحدها كما يُشاع أحيانًا بل يتأثر بعوامل وراثية متعددة من كلا الوالدين إلى جانب البيئة والتعليم والتجارب الحياتية.
وفي بعض الحالات تؤدي آلية تُعرف باسم البصمة الجينية (Genomic Imprinting) إلى اختلاف نشاط بعض الجينات بحسب ما إذا كانت قد انتقلت من الأم أو الأب.
لكن ذلك لا يعني أن الصفات الشخصية والجسدية يمكن تقسيمها ببساطة بين الوالدين إذ إن معظمها ينتج عن تفاعل معقد بين الجينات الموروثة من الطرفين.
وبالتالي فإن التشابه مع الأم أو الأب لا يعني أن أحدهما نقل إلى الطفل معظم صفاته الوراثية بل إن الموروث الجيني لكل منهما يساهم في تشكيل خصائصه بطريقة متداخلة.