يترقّب عشّاق الظواهر الفلكية ليلة مميّزة في نهاية تموز، إذ تبلغ زخّتان شهابيّتان ذروتهما في الوقت نفسه تقريبًا، ليل 30 تموز وحتى الساعات الأولى من صباح 31 منه، وفق ما نقل موقع
National Geographic.
فمن المتوقّع أن ترسم زخّة دلتا الدلويات الجنوبية (Southern Delta Aquariids) عددًا من الشهب الخافتة في السماء، في حين قد تنتج زخّة ألفا الجدي (Alpha Capricornids) عددًا أقلّ من الشهب، لكنّها تتميّز بكراتها النارية البطيئة وشديدة السطوع.
إلا أنّ ظروف المشاهدة هذا العام لن تكون مثالية، إذ يكتمل قمر تموز في 29 منه، ما يعني أنّه سيكون مضاءً بنسبة تقارب 98 في المئة خلال ذروة الزخّتين في الليلة التالية. وسيؤدّي وهج القمر إلى إضاءة السماء وحجب عدد كبير من الشهب الخافتة.
ومع ذلك، قد يحالف الحظّ المراقبين في رصد بعض الكرات النارية الساطعة التي تشتهر بها زخّة ألفا الجدي، إذ يمكن لبعضها أن يبقى واضحًا رغم ضوء القمر.
هل يمكن مشاهدة الزخّتين من لبنان؟
ويمكن رصد الظاهرة من لبنان، ولا سيما زخّة ألفا الجدي التي يمكن مشاهدتها من جانبي خط الاستواء. أما دلتا الدلويات الجنوبية، فيمكن مشاهدتها أيضًا من النصف الشمالي للكرة الأرضية، لكن بمعدّلات أقلّ مقارنةً بالمناطق الواقعة جنوبًا، لأنّ نقطة انطلاقها الظاهرية في السماء تكون منخفضة نسبيًا باتجاه الجنوب، وفق موقع
American Meteor Society.
وبحسب الجمعية الأميركية للشهب، يُفضّل رصد ألفا الجدي قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، فيما تكون دلتا الدلويات الجنوبية في موقع أفضل في السماء خلال ساعات الفجر، وخصوصًا قرابة الثالثة والرابعة صباحًا.
ولزيادة فرص المشاهدة في لبنان، يُنصح بالتوجّه إلى منطقة بعيدة قدر الإمكان عن أضواء المدن، مع أفق جنوبي مفتوح، وترك العينين نحو 20 دقيقة للتأقلم مع الظلام. ولا حاجة إلى استخدام تلسكوب أو منظار، إذ يمكن أن تظهر الشهب في مناطق مختلفة من السماء.
لماذا تبلغ الزخّتان ذروتهما معًا؟
وتحدث زخّات الشهب عندما تعبر الأرض مسارات من الحطام الصخري والغبار الذي خلّفته المذنّبات. وتصطدم هذه الجسيمات بالغلاف الجوي للأرض بسرعات عالية، فترتفع حرارتها وتنتج الخطوط المضيئة التي نطلق عليها عادةً اسم "الشهب".
أما تزامن الزخّتين هذا العام، فيعود إلى مرور الأرض في الوقت نفسه تقريبًا عبر مسارين مختلفين من الحطام الفضائي، ما يؤدي إلى تداخل فترتي ذروة النشاط.
وتبقى دلتا الدلويات الجنوبية نشطة من منتصف تموز وحتى أواخر آب تقريبًا، في حين يمتدّ نشاط ألفا الجدي من أوائل تموز وحتى منتصف آب، ما يعني أنّ بعض شهب الزخّتين يمكن رصدها قبل ليلة الذروة وبعدها.
ما الفرق بين الزخّتين؟
وإلى جانب اختلاف نقطة انطلاقهما الظاهرية في السماء، تتميّز دلتا الدلويات الجنوبية بعدد أكبر من الشهب التي غالبًا ما تكون خافتة، ويمكن أن تنتج في الظروف المثالية والسماء المظلمة نحو 25 شهابًا في الساعة.
أما ألفا الجدي، فتنتج عادةً نحو خمسة شهب في الساعة فقط، لكنها تشتهر بكراتها النارية الأبطأ والأكثر سطوعًا.
والكرة النارية هي شهاب شديد السطوع ينتج عادةً من أجسام أكبر حجمًا مقارنةً بالجسيمات الصغيرة التي تتسبّب بالشهب العادية. وقد تترك بعض هذه الكرات النارية خلفها أثرًا مضيئًا يبقى ظاهرًا للحظات بعد اختفاء الشهاب.
موعد فلكي آخر ينتظر اللبنانيين في آب
ومن يفوّت ظاهرة نهاية تموز، سيكون على موعد مع واحدة من أشهر زخّات الشهب خلال الشهر المقبل، إذ تبلغ زخّة البرشاويات (Perseids) ذروتها ليل 12 آب وحتى صباح 13 منه.
ومن المتوقّع أن تكون ظروف مشاهدة البرشاويات أفضل بكثير هذا العام، إذ تتزامن ذروتها مع قمر جديد تقريبًا، ما يعني سماء أكثر ظلمة وفرصة أكبر لرصد عدد كبير من الشهب. وستكون الظاهرة قابلة للمشاهدة من معظم مناطق النصف الشمالي للكرة الأرضية، بما فيها لبنان.