كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول بذور الشيا قد يكون مفتاحًا لحماية الدماغ والجسم من الآثار الضارّة للإفراط في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، في نتائج تفتح الباب أمام بديل طبيعي يشبه في تأثيره أدوية كبح الشهية مثل "أوزمبيك"، وفق ما نقل موقع
دايلي ميل.
وتُعرف الأطعمة فائقة المعالجة، الغنية بالدهون المشبعة والسكريات، بارتباطها بتأثيرات سلبية تطال معظم أجهزة الجسم. ووفق تقرير صادم قادته مجلة ذا لانسيت العام الماضي، يستهلك الفرد في المملكة المتحدة أكثر من نصف سعراته الحرارية اليومية من هذا النوع من الأطعمة.
ولا يقتصر الضرر على الأمعاء وزيادة معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني، إذ تبيّن أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسكريات يمكن أن تُحفّز الالتهاب في الدماغ، ما يرفع خطر التدهور المعرفي. كما تسبّب هذه الأطعمة خللًا في محور الأمعاء–الدماغ، ما يعطّل إشارات الشبع ويشجّع على الإفراط في تناول الطعام.
لكن باحثين برازيليين أشاروا إلى أن بذور الشيا قد تقدّم حلًا واعدًا.
فهذه البذور الصغيرة البيضاء والسوداء غنية بأحماض أوميغا 3، وتُعد مصدرًا كاملًا للبروتين، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاجها الجسم.
وأظهرت دراسات سابقة أن حمض ألفا لينولينيك (ALA)، الموجود بكثرة في بذور الشيا، يساعد على خفض الالتهاب لدى المصابين بمتلازمة الأيض، وهي مجموعة من الحالات تشمل السمنة وارتفاع ضغط الدم وتزيد خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية.
ولاختبار ما إذا كانت بذور الشيا قادرة على عكس الأضرار الناتجة عن الأنظمة الغذائية الغربية، درس باحثون من الجامعة الفيدرالية في فيكوسا تأثير دقيق وزيت الشيا على أدمغة الفئران.
وخلال الأسابيع الثمانية الأولى من الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nutrition، تم إطعام معظم الفئران نظامًا غذائيًا يحاكي الأنظمة البشرية غير الصحية، الغنية بالشحم الحيواني والفركتوز. وكان الهدف إحداث تغيّرات أيضية تجعل الفئران أقرب إلى الحالة الصحية العامة لدى البشر. في المقابل، تلقت مجموعة ضابطة نظامًا غذائيًا صحيًا.
وفي المرحلة التالية التي استمرّت 10 أسابيع، واصلت مجموعة اتباع النظام عالي الدهون والسكريات، بينما أضيف زيت الشيا إلى غذاء مجموعة ثانية، ودقيق الشيا إلى غذاء مجموعة ثالثة.
وبعد ذلك، جُمعت عينات من أنسجة الدماغ لتحليلها.
وأظهرت النتائج فروقًا واضحة بين تأثير زيت الشيا ودقيقها على الشبع والالتهاب. فقد أظهرت الفئران التي تناولت زيت الشيا نشاطًا متزايدًا في جينات معيّنة مسؤولة عن كبح الشهية، ما يشير إلى أن الشيا قد تعزّز الإحساس بالامتلاء عبر تنشيط مسارات في الجهاز العصبي المركزي.
وتنتج هذه الجينات بروتينات تُعرف باسم POMC وCART، وهي ترسل إشارات إلى الجسم بأنه تلقّى ما يكفي من الطاقة، ما يولّد شعورًا بالشبع. ولم يُلاحظ هذا التأثير نفسه لدى مجموعة دقيق الشيا، إلا أن كلا التدخّلين حسّنا استجابة الدماغ لهرمون اللبتين.
وفي الدماغ السليم، يمنع اللبتين الشعور بالجوع، لكن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون تُضعف هذه الإشارات، ما يؤدي إلى مقاومة اللبتين والإفراط في الأكل. وقد تبيّن أن منتجات الشيا أعادت الوظيفة الطبيعية للدماغ، وقلّلت الرغبة في تناول الطعام.
وقارن الباحثون هذا التأثير بطريقة عمل أدوية GLP-1 مثل أوزمبيك وويغوفي ومونجارو، المعروفة بحقن التخسيس، والتي تقلّل الشهية وتساعد على فقدان الوزن.
وإلى جانب كبح الشهية، لاحظ الباحثون أن الأنظمة الغذائية غير الصحية ترفع إنتاج بروتينات تُنشّط الالتهاب داخل الخلايا، لكن الشيا خفّفت هذا التأثير وحمت خلايا الدماغ من التلف الالتهابي. وتبيّن أن دقيق الشيا تحديدًا يتمتّع بتأثيرات وقائية أكبر، إذ تحتوي مركباته على قدرة على الارتباط مباشرة بمستقبلات الشهية في الدماغ.
وخلص الباحثون إلى أن "استهلاك دقيق وزيت الشيا ضمن نظام غذائي غني بالدهون والفركتوز ساعد في تعديل التعبير الجيني المرتبط بآليات الشبع والاستجابة الالتهابية، ما يجعله استراتيجية محتملة للسيطرة على الأمراض الأيضية الناتجة عن الأنظمة الغذائية غير المتوازنة".
لكنهم أشاروا إلى نقطة مهمّة: لم تفقد أي من الفئران وزنها، مرجّحين أن النظام الغذائي عالي السعرات قد يكون أخفى الفوائد المرتبطة بالوزن، أو أن التغيّرات السلوكية وفقدان الوزن تحتاج إلى فترة أطول للظهور.
ويُذكر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والملح والسكريات، والفقيرة بالفيتامينات والألياف، ترتبط منذ زمن طويل بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها السرطان والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.