LBCI
LBCI

الثمن الصحي للحروب: "البكتيريا الخارقة" المقاومة للأدوية تنتشر خارج حدود النزاعات وأزمة صحية عالمية تلوح في الأفق

صحة وتغذية
2026-03-12 | 04:57
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
الثمن الصحي للحروب: "البكتيريا الخارقة" المقاومة للأدوية تنتشر خارج حدود النزاعات وأزمة صحية عالمية تلوح في الأفق
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
الثمن الصحي للحروب: "البكتيريا الخارقة" المقاومة للأدوية تنتشر خارج حدود النزاعات وأزمة صحية عالمية تلوح في الأفق

لم يمضِ وقت طويل على استخدام البشر للمضادات الحيوية مقارنة بتاريخ البشرية. فقد استُخدمت هذه الأدوية لأول مرة عام 1910، لكنها خلال قرن واحد فقط ساهمت في إطالة متوسط عمر الإنسان بأكثر من 20 عاماً. فكل من نجا من الالتهاب الرئوي أو خضع لعملية جراحية أو عالج التهاب الحلق البكتيري قد يكون مديناً بحياته للمضادات الحيوية.

لكن العالم قد يكون اليوم على أعتاب عصر ما بعد المضادات الحيوية، حيث بدأت تظهر ما يُعرف بـ "البكتيريا الخارقة" التي لا تستجيب للأدوية، والتي لا تعترف أيضاً بالحدود الجغرافية.

ويحذر عالم الأحياء الدقيقة أنطوان أبو فياض من أن الحروب قد تكون أحد أهم أسباب تسارع هذه الظاهرة. ويقول: "الحرب لا تدمّر المباني وتقتل الناس فقط، بل تخلق بكتيريا خارقة ستلاحقنا في جميع أنحاء العالم لسنوات طويلة".

وجاء هذا التحذير خلال مشاركته في فعالية South by Southwest ضمن جلسة بعنوان "عدوى النزاعات: التهديد الجديد لمقاومة المضادات الحيوية".

ويشير أبو فياض إلى أن البيانات العلمية تؤكد أن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تتكاثر بوتيرة مذهلة في مناطق النزاع، حتى إن بعضها أصبح غير قابل للعلاج بأي مضاد حيوي معروف.

ويضيف أن استمرار هذا الاتجاه قد يعيد البشرية إلى زمن كانت فيه الجروح البسيطة أو حتى خدوش الورق قادرة على التسبب بالوفاة أو تستدعي بتر الأطراف.

ويقول: "مقاومة المضادات الحيوية تعني أنه أينما كنت في العالم، لن يكون أحد في مأمن".

من مختبر بيروت إلى تحذير عالمي

منذ عام 2017 يعمل أبو فياض في مختبر في الجامعة الأميركية في بيروت حيث يدرس عينات بكتيرية من لبنان والمنطقة. ويتلقى عينات من مستشفيات إقليمية، إضافة إلى بكتيريا تُجمع حتى من أغلفة الرصاص.

ويشرح أن بعض البكتيريا يمكن القضاء عليها بسهولة، وبعضها يقاوم عدداً محدوداً من الأدوية، لكن هناك نوعاً ثالثاً لا يمكن قتله بأي مضاد حيوي معروف.

وفي بداية أبحاثه، كانت هذه البكتيريا شديدة المقاومة تظهر مرة واحدة تقريباً في الشهر. أما اليوم، فيقول إنه يتلقى مثل هذه العينات مرة يومياً وأحياناً أكثر.

ويرى أن هذا الارتفاع المقلق ليس ظاهرة مؤقتة، لأن البكتيريا يمكنها البقاء لفترات طويلة في البيئة والتكاثر بشكل مستقل، بخلاف الفيروسات التي تعتمد على خلايا الكائنات الحية للبقاء.

لماذا تخلق الحروب بيئة مثالية للبكتيريا الخارقة؟

ويوضح الباحث أن مناطق الحرب توفر ظروفاً مثالية لانتشار هذه البكتيريا، إذ تنتشر الجروح المفتوحة نتيجة القصف، وتتضرر شبكات المياه والصرف الصحي، كما تصل أحياناً مضادات حيوية قريبة من انتهاء الصلاحية كمساعدات إنسانية.

وعند استخدام هذه الأدوية بشكل عشوائي أو قبل انتهاء صلاحيتها، قد تقضي على البكتيريا الأضعف فقط، بينما تبقى الأقوى لتتحول إلى سلالات أكثر مقاومة وخطورة.

لكن المشكلة لا تتوقف عند ذلك. فالقصف يخلّف أيضاً كميات كبيرة من المعادن الثقيلة مثل النحاس والرصاص في التربة.

ويقول أبو فياض إن هذه المعادن تقتل البكتيريا الأضعف، بينما تبقى السلالات الأقوى، ما يؤدي إلى ظهور بكتيريا أكثر مقاومة للأدوية وأكثر قدرة على الانتشار.

وقد أظهرت أبحاث فريقه وجود رابط جيني مباشر بين القصف العسكري وتطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

ويقول: "لم يعد الأمر مجرد نظرية. لقد بدأنا نرى على المستوى الجيني كيف يؤثر القصف والذخائر على تطور البكتيريا لتصبح أكثر مقاومة وأكثر خطورة".

تهديد عالمي يتجاوز حدود الحروب

ورغم أن الحروب قد تتركز في مناطق محددة مثل الشرق الأوسط، يؤكد العلماء أن البكتيريا لا تعرف الحدود، ويمكن أن تنتقل إلى أي مكان في العالم.

ولهذا يسعى أبو فياض إلى عرض نتائجه أمام جمهور عالمي في مؤتمر South by Southwest في الولايات المتحدة، بهدف لفت انتباه الحكومات والشركات والباحثين إلى خطورة المشكلة.

ويحذر من أن مواجهة هذا التهديد تتطلب ثلاث خطوات أساسية:

- الحفاظ على فعالية المضادات الحيوية عبر الحد من وصفها بشكل مفرط.

- تطوير مضادات حيوية جديدة من خلال زيادة التمويل للأبحاث الدوائية.

- وقف الحروب التي تخلق البيئة المثالية لظهور هذه البكتيريا.

ويختتم قائلاً: "البشرية دائماً ما تمكنت من تجاوز الأزمات والبحث عن طرق أفضل للمستقبل… لكن علينا أن نتحرك قبل فوات الأوان".
 

صحة وتغذية

الصحي

للحروب:

"البكتيريا

الخارقة"

المقاومة

للأدوية

تنتشر

النزاعات

وأزمة

عالمية

الأفق

دراسة تكشف: هكذا تساهم التكنولوجيا الرقمية في حماية صحة المراهقين النفسية
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More