LBCI
LBCI

في اليوم العالمي للحمص... إليكم حكاية طبق عمره 9 آلاف عام: هكذا أصبح رمزًا عالميًا للمطبخ اللبناني والشرقي

منوعات
2026-05-13 | 05:17
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
في اليوم العالمي للحمص... إليكم حكاية طبق عمره 9 آلاف عام: هكذا أصبح رمزًا عالميًا للمطبخ اللبناني والشرقي
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
5min
في اليوم العالمي للحمص... إليكم حكاية طبق عمره 9 آلاف عام: هكذا أصبح رمزًا عالميًا للمطبخ اللبناني والشرقي

في اليوم العالمي للحمص، الطبق الذي تحوّل إلى رمزٍ من رموز المطبخ الشرقي وانتشر في مختلف أنحاء العالم، تحدث موقع الـLBCI الإلكتروني مع أستاذ التاريخ شارل الحايك للغوص في جذور هذا الطبق الشهير، وكشف محطات من تاريخه وأصوله الممتدة عبر الحضارات.

وقال الحايك:

"قلّةٌ من الأطعمة تحمل من العراقة ما يحمله الحمّص على الرغم من بساطته. فمادته الأساسية، حبة الحمّص (Cicer arietinum)، كانت من أوائل المحاصيل التي زرعها الإنسان على وجه الأرض. وتُرجّح اللقى الأثرية أن استئناس هذه البقلة في منطقة الشرق الأدنى يعود إلى نحو تسعة آلاف سنة قبل الميلاد، مما يجعلها من أقدم النباتات المزروعة في السجل التاريخي. ومن هذا الماضي السحيق، عبرت حبة الحمّص آلاف السنين والحضارات والمطابخ، حتى غدت واحداً من أكثر الأطباق شهرةً على موائد العالم.

شكّل الحمّص خلال العصور القديمة ركيزةً غذائية راسخة في المشرق وسائر أرجاء حوض البحر المتوسط. ويُثبت السجل الأثري حضوره المتواصل في غذاء سكان المدن والأرياف على حدٍّ سواء. غير أن السجل المكتوب يبقى شحيحاً، إذ لم تصلنا من وصفات تلك الحقبة الممتدة إلا قليلاً، مما يُلزم الباحثين باستنتاج أنماط الاستهلاك من البقايا المادية لا من المصادر الكتابية. وقد كان الحمّص، على سبيل المثال، مادةً أساسية في الحمية الغذائية للجندي الروماني، يمدّه بالبروتين والطاقة اللازمتين خلال المسيرات الطويلة والحياة في المعسكرات.

وتعود أقدم وصفة مكتوبة يمكن اعتبارها سلفاً مباشراً للحمّص بالطحينة المعاصر إلى القرن الثالث عشر الميلادي، من مطابخ حلب في عهدها الأيوبي. وترد هذه الوصفة في كتاب الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب، المنسوب على الأرجح إلى المؤرخ ابن العديم الحلبي (ت. 1262م). وتحمل الوصفة عنوان "حمّص أخضر كَسَّا"، أي الحمّص الأخضر المهروس، وهي أقدم دليل مكتوب على طبق يجمع الحمّص بالطحينة. 

وتفيض الوصفة بالتفاصيل الطهوية: فبعد هرس الحمّص، تُضاف كمية وافرة من زيت الزيتون، والبقدونس المفروم، والفستق المفروم، والقرفة، وبراعم الورد المسحوقة، وتوضع فوقه حبات حمّص مسلوقة كاملة زينةً وإتماماً للتقديم. والشبه بين هذا الطبق وما هو متعارف عليه اليوم لافتٌ للنظر، والفارق الجوهري الوحيد هو غياب الفلفل الحار، ذلك المكوّن القادم من العالم الجديد الذي لم يصل إلى المنطقة إلا بعد قرون. وتظهر تنويعات على هذه الوصفة في كتب طهو أخرى من الحقبة ذاتها، مما يدل على رسوخ الطبق في ثقافة المطبخ المشرقي الوسيط.

وجاء القرن الرابع عشر ليضيف طبقات جديدة إلى هذا السجل النصي. فثمة وصفة شبيهة بالأصل الحلبي وردت في كتاب وصف الأطعمة المعتادة من مصر المملوكية، وفيها تُترك الخلطة المحضّرة حتى الصباح قبل تناولها. وبحسب المؤرخة الغذائية العربية نوال نصرالله، فإن إحدى عشرة وصفة من هذا القبيل، من بينها وصفة قريبة الشبه من الأصل الحلبي، وردت في كتاب الطهو المصري المجهول الهوية كنز الفوائد في تنويع الموائد. وتتضمن إحدى هذه الوصفات تفصيلاً ذا دلالة عملية: يشترط الطبق أن يتماسك حين يُرفع بقطعة من الخبز. وهذا المعيار الوظيفي، مقروناً بدوره المُسجَّل مقبّلاً على المائدة، يُثبت أن الحمّص كان يحتل بحلول القرن الرابع عشر مكانةً في تقليد تقديم المقبلات، أي ما يعرف بالمازة اليوم، تتطابق في جوهرها مع مكانته اليوم.

وأقدم توثيق لوصفة الحمّص على أراضي لبنان الحالي نجده في بيروت العثمانية. ففي عام 1885، سُجّلت وصفة تعتمد المكوّنات الأساسية للحمّص بطحينة، حمّص وثوم وعصير ليمون وطحينة، في كتاب تذكرة الخواتين وأستاذ الطبّاخين، الذي نشره الكاتب خليل سركيس في بيروت، وخاطب في آنٍ واحد طهاة المطاعم وربّات البيوت من الطبقات الميسورة. ولهذا النطاق الاجتماعي الواسع للكتاب دلالة بالغة؛ إذ كانت بيروت في أواخر القرن التاسع عشر تتحوّل إلى مركز تجاري كبير في السلطنة العثمانية، وكان سوقها الغذائي الناهض يُنتج الحمّص ويستهلكه طعاماً شعبياً في الشوارع. ولعل هذه الفترة شهدت على الانتشار التدريجي لوصفة الحمّص ضمن مازة المدن كبيروت وزحلة خلال هذه الفترة، حتى في غياب توثيق كتابي وافر.

وانتشار الحمّص بطحينة في البيوت اللبنانية على نطاق واسع ظاهرةٌ تعود في معظمها إلى القرن العشرين. فرغم أن الحمّص كان حاضراً منذ أمد بعيد في مطبخ الريف والمدينة اللبنانية، فإن وصفة الحمّص بطحينة اكتسبت زخماً حاسماً في خمسينيات القرن الماضي، حين أصدر الطاهي والمؤلف اللبناني جورج نصيف الريّس كتابه فنّ الطبخ. وكان الريّس شخصيةً محوريةً في تأطير المطبخ اللبناني بوصفه تراثاً وطنياً، وفي ربطه بمسيرة السياحة وتشكيل الهوية الثقافية، وقد أسهم كتابه مساهمة فعلية في توحيد الوصفة وتثبيتها في الوجدان الغذائي اللبناني.

وفي أواخر القرن العشرين ومطلع الحادي والعشرين، حمل المغتربون المشرقيون، لبنانيون وسوريون، الحمّصَ بطحينة إلى القارات الخمس، حتى غدا في مطلع القرن الحادي والعشرين من أكثر الأطعمة المُستهلكة في العالم، حاضراً على رفوف المتاجر من طوكيو إلى نيويورك.

والحمّص بطحينة في لبنان اليوم عنصر من التراث الثقافي الغذائي للبلاد و يرتبط بالذاكرة الجماعية. إن هذا المسار الممتد عبر تسعة آلاف سنة،
من بداية الزراعة الى المطبخ اللبناني اليوم، يشهد على الحيوية الدائمة لطبق تكيّف باستمرار مع سياقات متجددة".

منوعات

اليوم

العالمي

للحمص...

إليكم

حكاية

رمزًا

عالميًا

للمطبخ

اللبناني

والشرقي

قتل صديقه ليلة زفافه… جريمة مروعة في هذا البلد
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More